الآداب الشرعية — ج 3
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص183
عالم الكتب
وعنه - عليه السلام - «أنه أكل مقعيا تمرا» وفي لفظ «يأكل منه أكلا ذريعا» وفي لفظ «حثيثا» روى ذلك مسلم من حديث أنس. " مقعيا " أي جالسا على أليته ناصبا ساقيه، " وذريعا " " وحثيثا " أي مستعجلا لشغل آخر. وسبق في الفصل الأول أنه - عليه السلام - جثا قال إسحاق بن منصور قلت لأبي عبد الله تكره الأكل متكئا قال أليس قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا آكل متكئا؟» قال في المستوعب. لا يأكل متكئا فقد نهي عنه وقال في موضع إن من آداب الأكل أن لا يأكل متكئا ولا منبطحا ولا يأكل إلا مطمئنا.
وعن ابن عمر - رضي الله عنه - «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مطعمين عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر وأن يأكل وهو منبطح على بطنه» وقال لم يسمعه جعفر بن برقان من الزهري وهو منكر، ثم رواه من طريق آخر أنه بلغه عن الزهري.
وذكر مشايخ الحنفية أنه لا بأس الأكل متكئا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل يوم خيبر متكئا كذا قالوا، ولا يلقم جليسه ولا يفسح له إلا بإذن رب الطعام، ذكره في الرعاية الكبرى.
وقال بعض أصحابنا من الأدب أن لا يلقم أحدا يأكل معه إلا بإذن مالك الطعام، وهذا يدل على جواز ذلك عملا بالعادة، والعرف في ذلك لكن الأدب، والأولى الكف عن ذلك لما فيه من إساءة الأدب على صاحبه، والإقدام على طعامه ببعض التصرف من غير إذن صريح وفي معنى ذلك تقديم بعض الضيفان ما لديه ونقله إلى البعض الآخر لكن لا ينبغي لفاعل ذلك أن يسقط حق جليسه من ذلك، والقرينة تقوم مقام الإذن في ذلك قال أنس «دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل فانطلقت معه فجيء بمرق فيها دباء فجعل يأكل من ذلك الدباء ويعجبه فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه ولا أطعمه قال أنس فما زلت أحب الدباء» رواه مسلم، والبخاري ولم يقل ولا أطعمه.
وفيه أن خادم الكبير يتبعه في الدعوة كما هو في العرف وإن لم ينص عليه بخلاف غيره من زوجة وغيرها، ولأنه قد يتوقف حضور الكبير عليه لتعلق مصلحته وحاجته به،، والداعي يرضى بذلك ويأذن فيه عادة وعرفا لا بغيره فاختص
#