الآداب الشرعية — ج 3
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص250
عالم الكتب
له طائر جارح كالصقر والبازي فأفسد طيور الناس وحيواناتهم ضمن.
ويستعمل عند الحريق دعاء الكرب وما كان - عليه الصلاة والسلام - يقوله إذا جذبه أمر «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث» ودعوة ذي النون {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] ونحو ذلك.
قال الشيخ تقي الدين - رحمه الله - في الكلم الطيب والتكبير يطفئ الحريق وكذا رواه ابن المثنى وجماعة من رواية ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك لأن الشيطان خلق من النار، وطبعها طيش وفساد وكبرياء لله لا يقوم لها شيء، فالتكبير يهرب منه الشيطان ويقمعه وفعله فكذا النار وهذا مجرب شاهد وما سبق من قوله «خمر إناءك، ولو أن تعرض عليه شيئا» ظاهره التخيير وقد سبق من كلام الأصحاب ويتوجه أن ذلك عند عدم ما يخمره به لرواية مسلم السابقة «فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا» .
وحكمة وضع العود والله أعلم ليعتاد تخميره ولا ينساه وربما كان سببا لمنع دبيب بحياله أو بمروره عليه وسياق ما سبق من كلام الأصحاب - رحمهم الله - أن ذلك يخص الليل والنهار والمراد الغفلة عنها بنوم أو غيره والمراد أيضا إن خيف من بقائها، ولهذا قال ابن هبيرة في خبر أبي موسى إن النار يستحب إطفاؤها عند النوم؛ لأنها عدو غير مزموم بزمام لا يؤمن لهبها في حالة نوم الإنسان، قال فأما إن جعل المصباح في شيء معلق أو على شيء لا يمكن الفواسق والهوام التسلق إليه فلا أرى بذلك بأسا، والله أعلم.
وقد قال أبو حميد الساعدي: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بقدح من لبن من النقيع ليس مخمرا فقال «ألا خمرته ولو أن تعرض عليه عودا» رواه البخاري ومسلم وزاد قال أبو حميد إنما أمرنا بالأسقية أن توكأ ليلا وبالأبواب. أن تغلق ليلا، والصحابي أعلم بما روى، وخالف في ذلك أبو زكريا النووي وادعى أن قول أبي حميد خلاف الظاهر فلا يحتج به، كذا قال
#