شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 3

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص256

عالم الكتب

وفي الصحيحين عن عائشة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه أرسل إلى أبي بكر يصلي بالناس فأتاه الرسول فقال له ذلك فقال: يا عمر صل بالناس، فقال عمر، أنت أحق بذلك فصلى أبو بكر تلك الأيام وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه أن لا يتأخر» ، وذكر الحديث ولم يتأخر؟

وفي لفظ «مروا أبا بكر فليصل بالناس فقلت يا رسول الله: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه فلو أمرت غير أبي بكر قال: والله ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: فراجعته مرتين أو ثلاثا فقال: ليصل بالناس أبو بكر فإنكن صواحب يوسف» .

وفي لفظ «فلو أمرت عمر فقال: مروا أبا بكر فقلت لحفصة: قولي له. فقالت له. فقال: إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر» وفي الصحيحين من حديث سهل بن سعد «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذهب ليصلح بين عمرو بن عوف فجاء وأبو بكر يصلي بالناس فأشار إليه أن امكث مكانك فرفع أبو بكر يده فحمد الله وأثنى عليه ذلك ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فصلى ثم انصرف فقال يا أبا بكر: ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» .

وفي ذلك فوائد جليلة منها قال في شرح مسلم عن الخبر الأول، فيه أن المفضول إذا عرض عليه الفاضل مرتبة لا يقبلها بل يدعها للفاضل إذا لم يمنع مانع.

وقال عن الخبر الثاني فيه أن التابع إذا أمره المتبوع بشيء وفهم منه إكرامه بذلك الشيء لا يتحتم الفعل وله أن يتركه، ولا يكون هذا مخالفة للأمر بل يكون أدبا وتواضعا وتحذقا في فهم المقاصد. وفيه ملازمة الأدب مع الكبار.

وقال الخلال في تقدمة الصغير بين يدي الكبير في المشي: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: رأيت أبا عبد الله يمشي بين يدي عمه فربما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية