الآداب الشرعية — ج 3
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص262
عالم الكتب
[فصل في كراهة بيع الدار وإجارتها لمن يتخذها للكفر أو الفسق]
قال الخلال - رحمه الله - باب الرجل يؤاجر داره للذمي أو يبيعها منه ثم ذكر عن المروزي سئل أبو عبد الله - رحمه الله - عن رجل باع داره من ذمي فقال نصراني؟ واستعظم ذلك وقال: لا تباع ليضرب فيها بالناقوس وينصب فيها الصلبان وقال: لا تباع من الكفار وشدد في ذلك.
وعن أبي الحارث أن أبا عبد الله سئل عن الرجل يبيع داره وقد جاءه نصراني فأرغبه وزاده في ثمن الدار ترى له أن يبيع داره منه وهو نصراني أو يهودي أو مجوسي؟ قال: لا أرى له ذلك يبيع داره من كافر يكفر بالله فيها، يبيعها من مسلم أحب إلي: وعن إبراهيم بن الحارث قيل لأبي عبد الله: الرجل يكري منزله من الذمي ينزل فيه، وهو يعلم أنه يشرب فيه الخمر ويشرك فيه.
قال ابن عون كان لا يكري إلا من أهل الذمة يقول: نرغبهم قيل له كأنه أراد إدلال أهل الذمة بهذا؟ قال لا، ولكنه أراد أنه كره أن يرغب المسلمين، يقول: إذا جئت أطلب الكراء من المسلم أرغبته فإذا كان ذميا كان أهون عنده وجعل أبو عبد الله يعجب من ابن عون فيما رأيت وهكذا نقل الأثرم ولفظه قلت لأبي عبد الله.
وعن مهنا قال: سألت أحمد عن الرجل يكري المجوسي داره أو دكانه وهو يعلم أنهم يزنون فقال: كان ابن عون لا يرى أن يكري المسلم يقول: أرغبهم في أخذ الغلة وكان يرى أن يكري غير المسلمين.
قال الخلال كل من حكى عن أبي عبد الله في الرجل يكري داره من ذمي فإنما أجابه أبو عبد الله على فعل ابن عون ولم ينفذ لأبي عبد الله فيه قول. وقد حكى عنه إبراهيم أنه رآه معجبا بقول ابن عون والذي رواه عن أبي عبد الله في المسلم يبيع داره من الذمي أنه كره ذلك كراهية شديدة فلو نفذ لأبي عبد الله قول في السكنى كان السكنى والبيع عندي واحدا.
والأمر في ظاهر قول أبي عبد الله أنه لا يباع منه؛ لأنه يكفر فيها
#