الآداب الشرعية — ج 3
ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص363
عالم الكتب
ظاهره» فيحتمل أن حديث «لا يورد بكسر الراء ممرض على مصح» وهو في المسند، والصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ليس للعدوى بل للتأذي بقبح صورة ورائحة كريهة.
والأولى أن حديث «لا عدوى ولا طيرة» نفي لاعتقاد الجاهلية أن ذلك يعدي بطبعه ولم ينف حصول الضرر عند ذلك بفعل الله تعالى وقدره، فيكون قوله «لا يورد ممرض على مصح» إرشادا منه - عليه السلام - إلى الاحتراز، وفي شرح مسلم أن هذا قول الجمهور وزعم بعض العلماء أن الخبر الثاني منسوخ بخبر " لا عدوى " وليس بالقوي.
وقد قال إسحاق بن بهلول وذكرت لأحمد بن حنبل هذا الحديث يعني حديث جابر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيد مجذوم فوضع يده معه في القصعة فقال باسم الله ثقة بالله» فقال أذهب إليه، فيحتمل أن هذا كما ذهب إليه عمر وغيره من السلف إلى الأكل معه.
وخبر جابر هذا رواه أبو داود وعثمان بن أبي شيبة عن يونس عن محمد بن مفضل بن فضالة عن حبيب بن الشهيد عن محمد بن المنكدر عن جابر مفضل هو البصري لا المصري قال ابن معين ليس بذاك.
وقال أبو حاتم يكتب حديثه وقال النسائي ليس بالقوي ووثقه ابن حبان وقال ابن عدي لم أر له أنكر من هذا.
ورواه ابن ماجه من حديث يونس وكذا الترمذي وقال غريب.
ورواه شعبة عن حبيب بن بريدة أن عمر أخذ بيد مجذوم وقال وحديث شعبة عندي أشهر وأصح. وللبخاري من حديث أبي هريرة «وفر من المجذوم كما تفر من الأسد» ولأحمد ومسلم عن الشريد بن سويد قال: «كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - إنا قد بايعناك فارجع»
وعند هؤلاء أن هذا منسوخ. ويحتمل أن مراد الإمام أحمد أنه لا يجب اجتنابه وإن استحب احتياطا وهو قول الأكثر وهو أولى إن شاء الله تعالى.
ولهذا يقول: الأطباء: إن الجذام والسل من الأمراض المعدية المتوارثة وإن كل مرض له نتن وريح يعدي كالجذام، والسل، والجرب، والحمى الوبائية
#