شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الآداب الشرعية — ج 3

ابن مفلح • الأذكار والآداب • ج3 ص86

عالم الكتب

قال ابن زهير: العسل ألطف من السكر وأسرع نفوذا وأقوى تلطيفا للأخلاط وهو يميل بجوهره إلى اللطافة؛ لأن أصله طل والسكر يميل بجوهره إلى الكثافة والأرضية ولا يبلغ السكر درجته في جلائه وتلطيفه، وأجود العسل أصفاه وأبيضه وألينه حدة وأحلاه وهو بحسب مرعى نحله، وفضل بعض الناس السكر على العسل؛ لأنه أقل حرارة وهو رطب وهذا ضعيف ومنافع العسل أضعاف منافع السكر، وفي الخبر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يشرب العسل بالماء على الريق» . ولابن ماجه من حديث الزبير بن سعيد ضعفه الأكثر عن عبد الحميد بن سالم تفرد عنه الزبير عن أبي هريرة قال البخاري: لا يعرف له سماع منه مرفوعا «من لعق العسل ثلاث غدوات كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء» وله أيضا من حديث عبد الله «عليكم بالشفاءين العسل والقرآن» .

ووصف النبي - صلى الله عليه وسلم - العسل الذي استطلق بطنه؛ لأنه كان عن تخمة عن امتلاء ليدفع الفضول المجتمعة؛ لأن فيه جلاء ودفعا للفضول وكان قد أصاب المعدة أخلاط لزجة تمنع استفراغ الغذاء فيها للزوجتها، فإن المعدة لها خمل كخمل المنشفة وإذا علقت بها الأخلاط اللزجة أفسدتها وأفسدت الغذاء فدواؤها بما يجلوها من تلك الأخلاط والعسل من أحسنه لا سيما إن مزج بماء حار، وإنما كرر سقيه؛ لأن الدواء يجب أن يكون بحسب حال الداء إن قصر لم يزله بالكلية، وإن جاوزه أوهى القوى فلما كرر السقي بحسب الداء برئ بإذن الله.

وقد قال الأطباء: متى أمكن التداوي بالغذاء لا يعدل إلى الدواء، ومتى أمكن بالبسيط لا يعدل إلى المركب. وكل داء أمكن دفعه بغذاء أو حمية لم يحاول دفعه بدواء وقيل: الضمير في قوله:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية