الأذكار
الإمام النووي • الأذكار والآداب • ج1 ص107
الجفان والجابي - دار ابن حزم للطباعة والنشر
من الله سبحانه وتعالى، وبإرادته وتقديره؛ وإذا ثبت هذا فلا بد من تأويل هذا الحديث، فذكر العلماء فيه أجوبة، أحدها: وهو أشهرها، قاله النصر بن شميل والأئمة بعده، معناه: والشر لا يتقرب به إليك؛ والثاني: لا يصعد إليك، إنما يصعد الكلم الطيب؛ والثالث: لا يضاف إليك أدبا، فلا يقال: يا خالق الشر! وإن كان خالقه، كما لا يقال: يا خالق الخنازير! وإن كان خالقها؛ والرابع، ليس شرا بالنسبة إلى حكمتك، فإنك لا تخلق شيئا عبثا؛ والله أعلم.
65-
فصل [عن دعاء التوجه] :
250-
هذا ما ورد من الأذكار في دعاء التوجه، فيستحب الجمع بينها كلها لمن صلى منفردا، وللإمام إذا أذن له المأمومون. فأما إذا لم يأذنوا له، فلا يطول عليهم، بل يقتصر على بعض ذلك، وحسن اقتصاره على: "وجهت وجهي ... " إلى قوله: ".. من المسلمين" وكذلك المنفرد الذي يؤثر التخفيف.
251-
واعلم أن هذه الأذكار مستحبة في الفريضة والنافلة، فلو تكره في الركعة الأولى عامدا أو ساهيا لم يفعله فيما بعدها لفوات محله، ولو فعله كان مكروها، ولا تبطل صلاته، ولو تركه عقيب التكبيرة حتى شرع في القراءة أو التعوذ فقد فات محله، فلا يأتي به، فلو أتى به لم تبطل صلاته، ولو كان مسبوقا أدرك الإمام في إحدى الركعات أتى به، إلا أن يخاف من اشتغاله به فوات الفاتحة، فيشتغل بالفاتحة، فإنها آكد؛ لأنها واجبة وهذا سنة. ولو أدرك المسبوق الإمام في غير القيام، وإما في الركوع، وإما في السجود، وإما في التشهد؛ أحرم معه، وأتى بالذكر الذي يأتي به الإمام، ولا يأتي بدعاء الاستفتاح في الحال، ولا فيما بعد.
252-
واختلف أصحابنا في استحباب دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة، والأصح أنه لا يستحب؛ لأنها مبنية على التخفيف.
253-
واعلم أن دعاء الاستفتاح سنة ليس بواجب، ولو تركه لم يسجد للسهو، والسنة فيه الإسرار، فلو جهر به كان مكروها، ولا تبطل صلاته. والله أعلم.
#
