الأذكار
الإمام النووي • الأذكار والآداب • ج1 ص119
الجفان والجابي - دار ابن حزم للطباعة والنشر
290-
روينا عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، قال: صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يرجع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة، فمضى، فقلت: يرجع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ. رواه مسلم في "صحيحه" [رقم: 772] . [وكانت سورة النساء في ذلك الوقت متقدمة على سورة آل عمران. "التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: 204] .
291-
قال أصحابنا: يستحب هذا التسبيح، والسؤال والاستعاذة للقارئ في الصلاة وغيرها، وللإمام والمأموم والمنفرد؛ لأنه دعاء، فاستووا فيه كالتأمين [عقب الفاتحة. "التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: 205] .
[وهذا الذي ذكرناه من استحباب السؤال والاستعاذة هو مذهب الشافعي وجماهير العلماء رحمهم الله، وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يستحب ذلك بل يكره في الصلاة، والصواب قول الجماهير لما قدمناه. "التبيان في آداب حملة القرآن"، رقم: 205] .
292-
ويستحب لكل من قرأ: {أليس الله بأحكم الحاكمين} [التين: 8] أن يقول: بلى! وأنا على ذلك من الشاهدين؛ وإذا قرأ: {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} [القيامة: 40] قال: بلى! أشهد؛ وإذا قرأ: {فبأي حديث بعده يؤمنون} [الأعراف: 184] قال: آمنت بالله؛ وإذا قرأ: {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى:1] قال: سبحان ربي الأعلى؛ ويقول هذا كله في الصلاة وغيرها، وقد بينت أدلته في كتاب "التبيان في آداب حملة القرآن" [الأرقام: 285 - 295] .
#
