الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص18
مكتبة الغزالي
عن عيسى عليه السلام أن إبليس جاء إليه فقال له الست تزعم أنه لا يصيبك إلا ما كتب الله لك قال بلى قال فارم بنفسك من هذا الجبل فإنه إن قدر لك السلامة تسلم فقال له يا ملعون إن الله عز وجل إن يختبر عباده وليس للعبد أن يختبر ربه عز وجل
الباب السادس في سياق المنقول من ذلك عن الأمم السالفة
فمن المنقول عن لقمان حدثنا مكحول أن لقمان الحكيم كان عبدا نوبيا أسود وكان قد أعطاه الله تعالى الحكمة وكان لرجل من بني إسرائيل اشتراه بثلاثين مثقالا ونش يعنى نصف مثقال وكان يعمل له وكان مولاه يلعب بالنرد يقامر عليه وكان على بابه نهر جار فلعب يوما بالنرد على أن من قمر صاحبه شرب الماء الذي في النهر كله أو افتدي منه وإن هو قمر صاحبه فعل به مثل ذلك قال فقمر سيد لقمان فقال له القامر أشرب ما في النهر وإلا فافتد منه قال فسلني الفداء قال عينيك أفقؤهما أو جميع ما تملك قال أمهلني يومي هذا قال لك ذلك قال فأمسى كئيبا حزينا إذ جاءه لقمان وقد حمل حزمة على ظهره فسلم على سيده ثم وضع ما معه ورجع إلى سيده وكان سيده إذا رآه عبث به ويسمع منه الكلمة الحكيمة فيعجب منه فلما جلس إليه قال لسيده ما لي أراك كئيبا حزينا فاعرض عنه فقال له الثانية مثل ذلك فاعرض عنه ثم قال له الثالثة مثل ذلك فاعرض عنه فقال له أخبرني فلعل لك عندي فرجا فقص عليه القصة فقال له لقمان لا تغتم فإن لك عندي فرجا قال وما هو قال إذا أتاك الرجل فقال لك اشرب ما في النهر فقل له اشرب ما بين ضفتي النهر أو المد فإنه سيقول لك اشرب ما بين الضفتين فإذا قال لك ذلك فقل له احبس عني المد حتى اشرب ما بين الضفتين فإنه لا يستطيع أن يحبس عنك المد وتكون قد
#