شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص156

مكتبة الغزالي

فقيل له أنك قد مدحته وأنه لا يعطيك شيئا فقال إن لم يعطني شيئا قلت بيدي هكذا وضم أصابعه يعني أنه قليل وبلغني من هذا الجنس قول رجل في رجل

(تحلى بأسماء الشهور فكفه ... جمادى وما ضمت عليه المحرم)

وقال شاعر آخر

(وقائل لي ما الذي تشتهي ... من التي قد ضمها خدرها)

(أوجهها حين بدا مقبلا ... أم شعرها الأسود أم ثغرها)

(أم طرفها الأدعج أم كشحها ... أم منبت الرمان أم صدرها)

(قلت له أعشق ذا كله ... ونصف حران وثلثي زها)

سئل جحظة عن دعوة حضرها فقال كل شيء كان منها بارد إلا الماء وقدمت إلى أبي يعقوب الخزيمي سكباجه كبيرة العظام فقال هذه شطرنجية واتبعت بفالوذجة قليلة الحلاوة فقيل قد عملت هذه قبل أن يوحي ربك إلى النحل قال شاعر لشاعر أنا أقول البيت وأخاه وأنت تقول البيت وابن عمه قال دخل بعض شعراء الهند على أمير فمدحه فقال له الأمير تقدم يا زوج القحبة فقال ما زوج القحبة فقال هذه بلغة العرب كناية عمن له قدر جليل ومحل كبير ومال ودواب وغلمان ومنزلة قال فأنت والله أيها الأمير أكبر زوجة قحبة في الدنيا فخجل وعلم أن مزاحه جر عليه شتمه دخل بعض الأدباء على المأمون يسأله حاجة فلم يقضها فقال يا أمير المؤمنين إن لي شكر قال ومن يحتاج إلى شكرك فأنشأ يقول

(فلو كان يستغني عن الشكر مالك ... لكثرة مال أو علو مكان)

(لما ندب الله العباد لشكره ... وقال اشكروني أيها الثقلان)

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية