الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص158
مكتبة الغزالي
والجناح الآخر فارس فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى
وقد روينا أن الإسكندر رأى في عسكره سميا له لا يزال ينهزم فقال له أما أن تغير اسمك أو فعلك وخرج يوما في الحرب من صف أصحابه وأمر مناديا فنادى يا معشر الفرس قد علمتم ما كتبنا لكم من الأمانات فمن كان على الوفاء فليعتزل عن العسكر وله منا الوفاء بما ضمناه فاتهمت الفرس بعضها بعضا وكان أول اضطراب حدث فيهم
وفي رواية أنه لما صاف 3 دارا أمر مناديا في عسكر دارا أيها الناس أما نحن فقد فعلنا ما اتفقنا عليه فكونوا من وراء ما ضمنتم فاستشعر دارا أن عسكره قد عزموا على تسليمه إلى الإسكندر وكان ذلك بسبب هزيمته والما شخص عن فارس إلى الهند تلقاه ملكها في جمع عظيم ومعه ألف فيل عليها السلاح والرجال وفي خراطيمها السيوف والأغمدة فلم تقف لها دواب الإسكندر فهزم وعاد إلى مأمنه فأمر باتخاذ فيلة من نحاس مجوفة وربط خيله بين تلك التماثيل حتى ألفتها ثم أمر فملئت نفطا وكبريتا وألبسها الدروع وجرت على العجل إلى المعركة وبين تمثالين منها جماعة من أصحابه فلما نشبت الحرب أمر بإشعال النار في جوف التماثيل فلما حميت انكشف أصحابه عنها وغشيتها الفيلة فضربتها بخراطيمها فتشيطت وولت مدبرة راجعة على أصحابها وصارت الدائرة على ملك الهند قال ونزل مرة على مدينة حصينة فتحصن أهلها منه فأخبر أن عندهم من الميرة قدر كفايتهم فدس تجارا متنكرين وأمرهم بدخول المدينة ورحل عنها وأمدهم بمال ومتاع فباعوا ما معهم وابتاعوا الميرة فلما اكنزوا كتب أن أحرقوا ما عندكم من الميرة واهربوا ففعلوا فزحف إلى المدينة فحاصرها أياما يسيرة فأخذها وكان إذا أراد محاصرة بلد شرد من حولها من القرى فهربوا إليها فيسرعون في أكل الميرة فتقل فيحاصرهم فيفتحها
#