الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص163
مكتبة الغزالي
الصواب فأرسله مثلا فقال كيف الرأي الآن قال هذه العصا فدونكها لعلك تنجو بها فأنف جذيمة من ذلك وسارت به الجيوش فلما رأى قصير أن جذيمة قد استسلم للأسر وأيقن بالقتل جمع نفسه فصار على ظهر العصا وأعطاها عنانها وزجرها فذهبت تهوي به هوى الريح فنظر إليه جذيمة وهي تطاول به وأشرفت الزباء من قصرها فقالت ما أحسنك من عروس تجلي علي وتزف إلي حتى دخلوا به إلى الزباء ولم يكن معها في قصرها إلا جوار أبكار أتراب وكانت جالسة على سريرها وحولها ألف وصيفة كل واحدة لا تشبه صاحبتها في خلق ولا زي وهي بينهن كأنها قمر قد حفت به النجوم تزهو فأمرت بالإنطاع فبسطت وقالت لوصائفها خذوا بيد سيدكن وبعل مولاتكن فأخذن بيده فأجلسته على الالطلاع بحيث يراها وتراه وتسمع كلامه ويسمع كلامها ثم أمرت الجواري فقطعن رواهشه ووضعت الطشت تحت يده فجعلت تشخب في الطشت فقطرت قطرة على النطع فقالت لجواريها ألا تضيعوا دم الملك فقال جذيمة لا يحزنك دم أراقه أهله فلما مات قالت والله ما وفى دمك ولا شفى قتلك ولكنه غيض من فيض ثم أمرت به فدفن وكان جذيمة قد استخلف على مملكته ابن أخته عمرو بن عدي وكان يخرج كل يوم إلى ظهر الحيرة يطلب الخبر ويقتفي الأثر عن خاله فخرج ذات يوم فنظر إلى فارس قد أقبل يهوي به فرسه هوى الريح فقال أما الفرس ففرس جذيمة وأما الراكب فكالهيمة لأمر ما جاءت العصا فأشرف عليهم قصير فقالوا ما وراءك قال سعى المقدر بالملك إلى حتفه على الرغم من انفي وأنفه فاطلب بثأرك من الزباء فقال عمرو وأي ثأر يطلب من الزباء وهي أمنع من عقاب الجو فقال قصير قد علمت نصحي كان لخالك وكان الأجل رائده والله لا أنا عن الطلب بدمه ما لاح نجم وطلعت شمس أو أدرك به ثأرا أو تخترم نفسي فاعذر ثم إنه عمد إلى أنفه فجدعه ثم لحق بالزباء على صورة كأنه هارب من عمرو بن عدي فقيل لها
#