شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص165

مكتبة الغزالي

وخزانة من السلاح والكراع والعبيد والثياب وفيها كذا وكذا وما يعلم عمرو بها ولو علمها لأخذها واستعان بها على حربك وكنت أتربص به المنون وأنا أخرج متنكرا من حيث لا يعلم فآتيك بها مع الذي سألت فأعطته من المال ما أراد وقالت يا قصير الملك يحسن لمثلك وعلى يد مثلك يصلح أمره

ولقد بلغني أن أمر جذيمة كان إيراده واصادره إليك وما تقصر يدك عن شيء تناله يدي ولا يقعد بك حال ينهض بي فسمع بها رجل من خاصة قومها فقال أسد خادر وليث ثائر قد تحفز للوثبة ولما رأى قصير مكانه منها وتمكنه من قلبها قال الآن طاب المصاع وخرج من عندها فأتى عمر بن عدي فقال قد أصبت الفرصة من الزباء فانهض فعجل الوثبة فقال له عمر وقل أسمع ومر أفعل فأنت طبيب هذه القرحة فقال الرجال والأموال قال حكمك فيما عندنا مسلط فعمد إلى ألفي رجل من فتيان قومه وصناديد أهل مملكته فحملهم على ألف بعير في الغرائر السود وألبسهم السلاح والسيوف والحجف وأنزلهم في الغرائر وجعل رؤوس المسوح من أسفالها مربوطة من داخل وكان عمرو فيهم وساق الخيل والعبيد والكراع والسلاح والإبل محملة فجاءها البشير فقال قد جاء قصير ولما قرب من المدينة حمل الرجال في الغرائر متسلحين بالسيوف والحجف وقال إذا توسطت الإبل المدينة فالإمارة بيننا كذا وكذا فاخترطوا الربط

فلما قربت العير من مدينة الزباء في قصرها فرأت الإبل تتهادى بأحمالها فارتابت بها وقد كان شيء بقصير إليها وحذرت منه فقالت للواشي به إليه أن قصيرا اليوم منا وهو ربيب هذه النعمة وصنيعة هذه الدولة وإنما يبعثكم على ذلك الحسد ليس فيكم مثله فقدح ما رأت من كثرة الإبل وعظم أحمالها في نفسها مع ما عندها من قول الواشي به إليها

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية