الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص174
مكتبة الغزالي
لي أن يوما من الأيام جلست في بيت دولاب البقر من بستان لكم ثم حدثت العلة بها من غير سبب تعرفه من بعد ذلك اليوم فتخايلت أنه قد دب إلى فرجها من القردان وكلما امتص من موضعه ولد الضربان وأنه إذا شبع نقط من الفرج الذي يمتص منه إلى خارج الفرج هذه النقطة اليسيرة من الدم فقلت أدخل يدي وأفتش فأدخلت يدي فوجدت القراد فأخرجته وهو هذا الحيوان وقد كبر وتغيرت صورته لكثرة ما يمص من الدم على طول الأيام قال فتأملت الحيوان فإذا هو قراد قال برئت الصبية قال فقال لي أبو الحسن القاضي هل ببغداد اليوم من له صناعة مثل هذا فكيف لا أغتم بمن هذا بعض حذقه
قال جبريل بن بختيشوع كنت مع الرشيد بالرقة ومعه محمد والمأمون وكان رجلا كثير الأكل والشرب فأكل يوما أشياء خلط فيها ودخل المستراح فغشي عليه فأخرج وقوى الأمر حتى لم يشكوا في موته فأحضرت وجسيت عرقه فوجدت نبضا خفيا وقد كان قبل ذلك بأيام يشكو امتلاء وحركة الدم فقلت الصواب أن يحتجم الساعة فقال كوثر الخادم لما لم تقدر من أمر الخليفة يا ابن الفاعلة تقول أحجموا رجلا ميتا لا نقبل قولك ولا كرامة فقال المأمون الأمر قد وقع وليس يضر أن تحجمه فأحضر الحجام وتقدمت إلى جماعة من الغلمان بإمساكه ومص الحجام المحاجم فاحمر المكان ففرحت ثم قلت اشرطه فشرطه فخرج الدم فسجدت شكرا فكلما خرج الدم أسفر لونه إلى أن تكلم وقال أين أنا أنا جائع فغديناه وعوفي فسأل صاحب الحرس عن علته فعرفه أنها ألف درهم في كل سنة وسأل صاحبه فعرفه أنها خمسمائة ألف فقال يا جبريل كم عليك قلت خمسون ألفا قال ما أنصفناك إذا غلات هؤلاء وهم يحرسوني كذلك وغلتك كما ذكرت فأمر بإقطاعه ألف ألف درهم
#