الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص179
مكتبة الغزالي
أحسن الناس منظرا وأعذبهم منطقا وأطيبهم رائحة وأجملهم ملبوسا وكان من شأنه أني إذا دعيت إلى دعوة تبعني فيكرمه الناس من أجلي ويظنون أنه صاحب لي فاتفق يوما أن جعفر بن القاسم الهاشمي أمير البصرة أراد أن يختن بعض أولاده فقلت في نفسي كأني برسوله وقد جاء وكأني بهذا الرجل قد تبعني والله لئن تبعني لأفضحنه فأنا على ذلك إذ جاء الرسول يدعوني فما زدت على أن لبست ثيابي وخرجت فإذا أنا بالطفيلي واقف على باب داره قد سبقني بالتأهب فتقدمت وتبعني فلما دخلنا دار الأمير جلسنا ساعة ودعي بالطعام وحضرت الموائد وكان كل جماعة على مائدة والطفيلي معي فلما مد يده ليتناول الطعام قلت حدثنا درست ابن زياد عن أبان بن طارق عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخل دار قوم بغير إذنهم فأكل طعامهم دخل سارقا وخرج مغيرا فلما سمع ذلك قال أثبت لك عثرا والله من هذا الكلاء فإنه ما من أحد من الجماعة إلا وهو يظن أنك تعرض به دون صاحبه ولا تستحي أن تحدث بهذا الكلام على مائدة سيد من أطعم الطعام وتبخل بطعام غيرك على من سواك ثم لا تستحي أن تحدث عن درست بن زياد وهو ضعيف عن أبان بن طارق وهو متروك لحديث يحكم برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون على خلافه لأن حكم السارق القطع وحكم المغير أن يعزر على ما يراه الإمام وأين أنت عن حديث حدثنا أبو عاصم النبيل عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية وهو إسناد صحيح قال منصور بن علي فأفحمني فلم يحصرني له جواب فلما خرجنا من الموضع للانصراف فارقني من جانب الطريق إلى الجانب الآخر بعد أن كان يمشي ورائي وسمعته يقول
#