الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص182
مكتبة الغزالي
الآخر فسقناه إلى بلد ميت وجر السمن إليه فقال آخر وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وخلط السمن بما بقي من العصيدة فأخذه كله
جاء طفيلي إلى بيت رجل مع جماعة فقال له الرجل من أنت فقال إذا كنت لا تدعونا ونحن لا نأتي صار في هذا نوع جفاء عرس طفيلي فأتاه طفيليان في أول الناس فأدخلهما وجاء إلى غرفة له يرتقي إليها بسلم فوضع السلم وقال اصعدا لتبعدا من الأذى وأخصكما بفائق الطعام فصعدا فلما حصلا في الغرفة نحى السلم ووضع المائدة وأطعم أصدقاءه وجيرانه وهما مطلعان عليه فلما فرغ القوم وضع السلم وقال انزلا فدفع في إقفائهما وقال انصرفا راشدين لا أصفر الله ممشا كما قد قضيتما حق أخيكما دخل طفيلي على قوم فبينما هو يأكل سمع صوت السدنة فأمسك يده عن الطعام فقيل له لم لا تأكل قال حتى يسكن هذه الأراجيف التي أسمعها وقيل لطفيلي مرة ما بالك أصفر اللون فقال من الفترة التي بين العصارتين أخاف أن يكون الطعام قد فني وقال طفيلي إياك والكلام على الطعام إلا أن تقول نعم فإنها مضغة أوصى طفيلي غلامه فقال إذا ضاق بك الموضع فقل للذي إلى جانبك لعلى ضيقت عليك فإنه سيوسع لك المكان كموضع رجل آخر وقال بنان حفظت القرآن كله ثم أنسيته إلا حرفين اتنا غداءنا وقال بنان التمكن على المائدة خير لك من زيادة أربعة ألوان وعطش رجل إلى جنب بنان في دعوة فقال بنان ارفع نفسك إلى فوق وتنفس ثلاثا فإنه ينزل ما أكلته من الطعام
#