الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص22
مكتبة الغزالي
فيكون القتل بكم ثم ائت قيسا فقل يا معشر قيس إنما يريد الناس إذا كان غدا أن يقولوا أين أحلاس الخيل أين الفرسان فيقدمونكم فتصلون القتال فيكون القتل بكم فانطلقت حتى دخلت بين ظهراني القوم فجعلت اصطلي معهم على نيرانهم وجعلت أبث ذلك الحديث الذي أمرني به حتى إذا كان وجاء السحر قام أبو سفيان فدعا اللات والعزي وأشرك ثم قال لينظر كل رجل من جليسه ومعي رجل منهم يصطلي على النار فوثبت عليه فأخذت بيده مخافة أن يأخذني فقلت من أنت فقال أنا فلان بن فلان فقلت أولى فلما دنا الصبح نادوا أين قريش أين رؤوس الناس فقالوا هات الذي أتيتنا به البارحة أين بنو كنانة أين الرماة فقالوا هات الذي أتيتنا به البارحة فتخاذلوا وبعث الله عليهم تلك الليلة الريح فما تركت لهم بناء إلا هدمته ولا إناء إلا أكفاته حتى لقد رأيت أبا سفيان وثب على جمل له معقول فجعل يسحبه ولا يستطيع أن يقوم فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أخبره عن أبي سفيان فجعل يضحك حتى بدت نواجذه وجعلت انظر إلى أنيابه
عن عاصم الأحول عن الحسن أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قد قتل حميما له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أتأخذ الدية قال لا قال أفتعفو قال لا قال اذهب فاقتله فلما جاوزه الرجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن قتله فهو مثله قال فلحق الرجل رجل فقال له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا فتركه وهو يجر نسعه في عنقه قال ابن قتيبة لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مثل في المأثم واستيجاب النار أن قتله وكيف يريد هذا وقد أباح الله عز وجل قتله بالقصاص ولكن كره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص واجب له العفو فعرض تعريضا أوهمه به أنه إن قتله كان مثله في الإثم ليعفو عنه وكان مراده أنه يقتل نفسا كما قتل الأول نفسا فهذا قاتل وهذا قاتل فقد استويا في قاتل وقاتل إلا أن الأول ظالم والآخر مقتص قال مؤلف الكتاب وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا كثير خصوصا في المعاريض فلنقتصر على هذه النبذة
#