الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص210
مكتبة الغزالي
المكتسبات وجزعي على ابني غير ممكن في الطاقة صرفه ولا في القدرة منعه والله ولي عذري بفضله فقد قال عز وجل {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم}
قال أبو الحسن المدائني دخل عمران بن حطان يوما على امرأته وكان عمران قبيحا ذميما قصيرا وقد تزينت وكانت امرأة حسناء فلما نظر إليها ازدادت في عينه جمالا وحسنا فلم يتمالك أن يديم النظر إليها فقالت ما شأنك قال لقد أصبحت والله جميلة فقالت أبشر فإني وإياك في الجنة قال ومن أين علمت ذلك قالت لأنك أعطيت مثلي فشكرت وابتليت سلامته بمثلك فصبرت والصابر والشاكر في الجنة قال المصنف أدام الله سلامته كان عمران بن حطان أحد الخوارج وهو القائل يمدح عبد الرحمن بن ملجم على قتله علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه بمنه وكرمه
(يا ضربة من تقي ما أراد بها ... ألا ليبلغ من ذي العرش رضوانا)
(إني لأذكره يوما فأحسبه ... أو في البرية عند الله ميزانا)
(أكرم بقوم بطون الأرض أقبرهم ... لم يخلطوا دينهم بغيا وعدوانا)
فبلغت هذه الأبيات القاضي أبا الطيب الطبري فقال مجيبا له على الفور
(إني لأبرأ مما أنت قائله ... على ابن ملجم الملعون بهتانا)
(إني لأذكره يوما فألعنه ... دينا وألعن عمرانا وحطانا)
(عليك ثم عليه الدهر متصلا ... لعائن الله أسرار وأعلانا)
(فأنتم من كلاب النار جاء به ... نص الشريعة تبيانا وبرهانا)
أشار أبو الطيب إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم الخوارج كلاب النار قال
#