الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص32
مكتبة الغزالي
الأشم ثم أرسل غلاما له إلى الحجاج بن علاط فقال له ويلك ماذا جئت به وماذا تقول ما وعد الله خير مما جئت به قال فقال الحجاج بن علاط اقرأ على أبي الفضل السلام وقل له ليخل لي في بعض بيوته لأتيه فإن الخبر على ما يسره قال فجاء غلامه فلما بلغ الباب قال ابشر يا أبا الفضل قال فوثب العباس فرحا حتى قبل بين عينيه فأخبره ما قال الحجاج فاعتقه قال ثم جاء الحجاج فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد افتتح خيبر وغنم أموالهم وجرت سهام الله في أموالهم واصطفى صفية بنت حيي واتخذها لنفسه وخيرها أن يعتقها وتكون زوجة أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجة ولكني جئت لما لي كان ههنا أردت أن أجمعه فاذهب به فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن لي أن أقول ما شئت فأخف عني ثلاثا ثم أذكر ما بدا لك قال فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي ومتاع فدفعته إليه ثم انشمر به فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال ما فعل زوجك فأخبرته أن قد ذهب يوم كذا وكذا وقالت لا يحزنك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك قال أجل لا يحزنني الله ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا فتح الله خيبر على رسوله وجرت سهام الله في أموالهم واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه فإن كان لك حاجة في زوجك فالحقي به قالت أظنك والله صادقا قال فإني والله صادق والأمر على ما أخبرتك قال ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون إذا مر بهم لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل قال لم يصبني إلا خير بحمد الله لقد أخبرني الحجاج بن علاط أن خيبر فتحها الله على رسوله وجرت سهام الله فيهم واصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه وقد سألني أن أخفي عنه ثلاثا وإنما جاء ليأخذ ماله وما كان له من شيء ههنا ثم يذهب فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين وخرج المسلون ممن كان دخل بيته مكتئبا حتى دخل أبو الفضل العباس فأخبرهم الخبر فسر المسلمون ورد الله تعالى ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين
ومن المنقول عن نعيم بن مسعود قال أخبرنا
#