الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص34
مكتبة الغزالي
السبت وهو يوم لا نعمل فيه شيئا ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا من رجالكم نستوثق بهم لا تذهبوا وتدعونا حتى نناجز محمدا فقال أبو سفيان قد ولله حذرنا نعيم فبعث إليهم أبو سفيان أنا لا نعطيكم رجلا واحدا فإن شئتم أن تخرجوا فتقاتلوا وإن شئتم فاقعدوا فقالت يهود هذا ولله الذي قال لنا نعيم والله ما أراد القوم إلا أن يقاتلوا محمدا فإن أصابوا فرصة انتهزوها وإلا مضوا إلى بلادهم وخلوا بيننا وبين الرجل فبعثوا إليهم إنا والله لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا فأبوا فبعث الله تعالى الريح على أبي سفيان وأصحابه وغطفان فخذلهم الله عز وجل
ومن المنقول عن الأشعث بن قيس عن الهيثم بن عدي قال أخبرنا ابن عباس قال خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على الحسن ابنة أم عمران بنت سعيد بن قيس الهمداني فقال فوقى أمير ذو إمرة يعنى أمها فقال قم فوامرها فخرج من عنده ولقيه الأشعث بن قيس بالباب فأخبره الخبر فقال ما تريد إلى الحسن يفخر عليها ولا ينصفها ويسيء إليها فيقول ابن رسول الله وابن أمير المؤمنين ولكن هل لك في ابن عمها فهي له وهو لها قال ومن ذلك قال محمد بن الأشعث قال قد زوجته ودخل الأشعث على أمير المؤمنين علي عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين خطبت على الحسن ابنة سعيد قال نعم قال فهل لك في أشرف منها بيتا وأكرم منها حسبا وأتم منها جمالا وأكثر مالا قال ومن هي قال جعدة بنت الأشعث بن قيس قال قد قاولنا رجلا قال ليس إلى ذلك الذي قاولته سبيل قال إنه قد فارقني ليوامر أمها فقال قد زوجها من محمد بن الأشعث قال متى قال الساعة بالباب قال فزوج الحسن جعدة فلما لقي سعيد الاشعث قال يا أعور خدعتني قال أنت أعور خبيث حيث تستشيرني في ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألست أحمق ثم جاء الأشعث إلى الحسن فقال يا أبا محمد ألا تزور أهلك فلما أراد ذلك قال لا تمشي والله إلا على اردية قومي فقدمت له كندة سماطين
#