الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص54
مكتبة الغزالي
ووالله لئن أخليته لأضربن رقبتك فأخذ السوادي بيد الحاجب فأخرجه فاشترى الحاجب نفسه بثلاثمائة دينار فعاد السوادي إلى السلطان وقال يا سلطان قد بعت المملوك الذي وهبته لي بثلاثمائة دينار فقال قد رضيت بذلك قال نعم قال اقبضها وامض مصاحبا السلامة
قال الصابي وحكى لي من كان حاضرا باصفهان قال جاء إليه تركماني قد لزم يد تركماني فلما دخلا إليه قال هذا وجدته قد ابتنى بابنتي وأريد أن أقتله بعد إعلامك به قال لا بل تزوجها به ونعطي المهر من خزائننا فقال لا أقنع إلا بقتله فقال هاتوا السيف فجيء به فسله وقال للأب تعال فلما قرب منه أعطاه السيف وأمسك بيده الجفن وأمره أن يعيد السيف إلى الجفن فكلما رام الرجل ذاك قلب السلطان الجفن ولم يمكنه من إدخال السيف فقال يا سلطان ما تدعني فقال كذلك ابنتك لو لم ترد ما فعل بها هذا فإن كنت تريد قتله لأجل فعله فاقتلهما جميعا ثم أحضر من زوجه بها وأعطاه المهر من خزانته
حدثنا الأصمعي قال وفد فلان بن أبي بردة على عمر بن عبد العزيز وهو بحاضرة فلزم سارية من المسجد يصلي إليها بحسن الركوع والخشوع وعمر بن عبد العزيز ينظر إليه فقال عمر للعلاء بن المغيرة وكان خصيصا بعمر أن يكن سر هذا كعلانيته فهو فعل أهل العراق غير مدافع عن فضل فقال له العلاء بن المغيرة أنا آتيك يا أمير المؤمنين بخبره فأتاه وهو يصلي بين المغرب والعشاء فقال له اشفع صلاتك فإن لي حاجة فلما سلم من صلاته قال له العلاء تعرف منزلتي وموضعي من أمير المؤمنين فإني إن أشرت عليك أن يوليك العراق ما تجعل لي قال عمالتي سنة وكان مبلغها عشرين ومائة ألف قال فاكتب لي على ذلك خطا فقام من وقته فكتب له خطا بذلك فحمل ذلك
#