شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأذكياء

ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص76

مكتبة الغزالي

سمحوا أن يردوا عليك ما أخذوه منك من المهر ويبرؤك منه فقال له الفتى وأنا أريد منهم شيئا آخر فوق ذلك فقال أبو حنيفة أيما أحب إليك أن ترضى بهذا الذي بذلوه لك وإلا أقرت المرأة لرجل بدين لا يمكنك أن تحملها ولا تسافر بها حتى تقضي ما عليها من الدين قال فقال الرجل الله الله لا يسمعوا بهذا فلا آخذ منهم شيئا فأجاب إلى الجلوس وأخذ ما بذلوه من المهر

أخبرنا أحمد بن الدقاق قال بلغني أن رجلا من أصحاب أبي حنيفة أراد أن يتزوج فقال أهل المرأة نسأل عنه أبا حنيفة فأوصاه أبو حنيفة فقال إذا دخلت علي فضع يدك على ذكرك ففعل ذلك فلما سألوه عنه قال قد رأيت في يده ما قيمته عشرة آلاف درهم وبلغنا أن رجلا جاء إلى أبي حنيفة فشكا له أنه دفن مالا في موضع ولا يذكر الموضع فقال أبو حنيفة ليس هذا فقها فاحتال لك فيه ولكن اذهب فصل الليلة إلى الغداة فإنك ستذكره إن شاء الله تعالى ففعل الرجل ذلك فلم يمض إلا أقل من ربع الليل حتى ذكر الموضع فجاء إلى أبي حنيفة فأخبره فقال قد علمت أن الشيطان لا يدعك تصلي حتى تذكر فهلا أتممت ليلتك شكر الله عز وجل ومن المنقول عن ابن عون قال أبو بكر القرشي حدثنا ابن مثنى أن ابن عون كان في جيش فخرج رجل من المشركين فدعا للبراز فخرج إليه ابن عون وهو متلثم فقتله ثم اندس فجهد الوالي أن يعرفه فلم يقدر عليه فنادى مناديه أعزم على من قتل هذا المشرك إلا جاءني فجاءه ابن عون فقال وما على الرجل أن يقول أنا قتلته وعن يحيى بن يزيد قال جاء شرطي يطلب رجلا من مجلس ابن عون فقال يا أبا عون فلانا رأيته قال ما في كل الأيام يأتينا فذهب وتركه ومن المنقول عن هشام بن الكلبي أخبرنا محمد بن أبي السرى قال قال لي هشام بن الكلبي حفظت ما لم يحفظ أحد ونسيت ما لم ينسه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية