الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص78
مكتبة الغزالي
نعم قد أخذته فقال أي شيء تقولين فقالت والله ما أخذته ولكن هكذا قال لي أبو يوسف فخرج إليه فقال ما هذا قال يا أمير المؤمنين قد خرجت من يمينك لأنها أخبرتك أنها قد أخذته وأخبرتك أنها لم تأخذه فلا يخلو أن تكون صادقة في أحد القولين وقد خرجت أنت من يمينك فسر ووصل أبا يوسف فلما كان بعد مدة وجد العقد وبلغنا أن الرشيد قال لأبي يوسف ما تقول في الفالوذج واللورينج أيها أطيبن فقال يا أمير المؤمنين لا أقضي بين غائبين عني فأمر بإحضارهما فجعل أبو يوسف يأكل من هذا لقمة ومن ذاك أخرى حتى نصف جاميهما ثم قال يا أمير المؤمنين ما رأيت خصمين أجدل منهما كلما أردت أن أسجل لأحدهما أدلى الآخر بحجة
ومن المنقول عن يزيد بن هارون قال أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان قال قال لي يزيد بن هارون أنت أثقل عندي من نصف رحى البزر قلت يا أبا خالد لم لم تقل من الرحى كله فقال أنه إذا كان صحيحا تدحرج وإذا كان نصفا لم يرفع إلا بجهد ومن المنقول عن الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه حدثنا الحسن بن الصياح قال لما أن قدم الشافعي إلى بغداد وأوفق عقد الرشيد للأمين والمأمون على العهد قال فبكر الناس ليهنوا الرشيد فجلسوا في دار العامة ينتظرون الأذن فجعل الناس يقولون كيف ندعو لهما فإنا إذا فعلنا ذلك كان دعاء على الخليفة وإن لم ندعو لهما كان تقصيرا قال فدخل الشافعي فجلس فقيل له في ذلك فقال الله الموفق فلما إذن دخل الناس فكان أول متكلم الشافعي فقال
(لا قصرا عنها ولا بلغنها ... حتى يطول على يديك طولها)
قال عبد العزيز بن أبي رجاء سمعت الربيع يقول مرض الشافعي فدخلت عليه فقلت يا أبا عبد الله قوى الله ضعفك فقال يا أبا محمد والله لو قوى الله ضعفي على قوتي أهلكني قلت يا أبا عبد الله ما
#