الأذكياء
ابن الجوزي • الأدب • ج1 ص87
مكتبة الغزالي
تضرب المثل للذكي بالدهاء فيقولون أدهى من قيس بن زهير وهو سيد عبس وكان شديد الذكاء ومن كلامه أربعة لا يطاقون عبد ملك ونذل شبع وأمة ورثت وقبيحة تزوجت
عن الشعبي قال خرج عمرو بن معد يكرب يوما حتى انتهى إلى حي فإذا بفرس مشدودة ورمح مركوز وإذا صاحبه في وهدة يقضي حاجته فقلت له خذ حذرك فإني قاتلك قال ومن أنت قلت عمرو بن معد يكرب قال يا أبا ثور ما أنصفتني أنت على ظهر فرسك وأنا في بئر فأعطني عهدا إنك لا تقتلني حتى أركب فرسي وأخذ جذري فأعطيته عهدا أن لا أقتله حتى يركب فرسه ويأخذ حذره فخرج من الموضع الذي كان فيه حتى أحتبي بسيفه وجلس فقلت له ما هذا قال ما أنا براكب فرسي ولا مقاتلك فإن كنت نكثت عهدا فأنت أعلم فتركته ومضيت فهذا أحيل من رأيت
عن أبي حاتم الأصمعي قال حدثنا شيخ من بني العنبرة قال أسرت بني شيبان رجلا من بني العنبر فقال لهم أرسل إلى أهلي ليفدوني قالوا ولا تكلم الرسول إلا بين أيدينا فجاؤه برسول فقال له ائت قومي فقل لهم أن الشجر قد أورق وأن النساء قد اشتكت ثم قال له أتعقل قال نعم اعقل قال فما هذا وأشار بيده قال هذا الليل قال أراك تعقل انطلق فقل لأهلي عروا جملي الأصهب واركبوا ناقتي الحمراء وسلوا حارثة عن أمري فأتاهم الرسول فأرسلوا إلى حارثة فقص عليهم الرسول القصة فلما خلا معهم قال أما قوله أن الشجر قد أورق فإنه يريد أن القوم قد تسلحوا وقوله أن النساء قد اشتكت فإنه يريد أنها قد اتخذت الشكا للغزور وهي الأسقية وقوله هذا الليل يريد يأتوكم مثل الليل أو في الليل وقوله عروا جملي الأصهب يريد ارتحلوا عن الصمان وقوله اركبوا ناقتي يريد اركبوا الدهناء فلما قال لهم ذلك تحملوا من
#