أحكام القرآن (ابن العربي) — ج 3
أبو بكر بن العربي • التفسير • ج3 ص33
تحقيق: محمد عبد القادر عطا — دار الفكر للطباعة والنشر
الثاني بالهداية إلى الحق
الثالث بالطاعة
الرابع إلا من رحم ربك ؛ فإنه لا يختلف ؛ قاله ابن عباس
وكلها استثناء متصل لا انقطاع فيه لانتظام المعنى معه
المسألة الخامسة قوله ( ولذلك خلقهم )
فيه قولان
أحدهما للاختلاف خلقهم
الثاني للرحمة خلقهم
والصحيح أنه خلقهم ليختلفوا فيرحم من يرحم ويعذب من يعذب كما قال ( فمنهم شقي وسعيد ) [ هود 15 ] وقال ( فريق في الجنة وفريق في السعير ) [ الشورى 7 ]
واعجبوا ممن يسمع الملائكة تقول ( أتجعل فيها من يفسد فيها ) [ البقرة 3 ] الآية ويتوقف في معرفة ما يكون من خلق الله للفساد وهل يكون الفساد وسفك الدماء إلا بالاختلاف
وقد قال أشهب سمعت مالكا يقول في قول الله ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) للاختلاف فقال لي ليكون فريق في الجنة وفريق في السعير وهذا قول من فهم الآية كما قال عمر بن عبد العزيز حين قرأ ( ولذلك خلقهم ) قال خلق أهل رحمته لئلا يختلفوا ونحوه عن طاوس وما اخترناه وأخبرنا به هو الصحيح كما تقدم والله أعلم ألا ترون إلى خاتمة الآية حين قال ( وتمت كلمة ربك ) وهي [ المسألة السادسة ]