أحكام القرآن (ابن العربي) — ج 3
أبو بكر بن العربي • التفسير • ج3 ص62
تحقيق: محمد عبد القادر عطا — دار الفكر للطباعة والنشر
قالوا هذه خاصة خرجت من مجرى الطبيعة لا يعرف لها سبب وجمعوا من ذلك ما لا يحصى كثرة ؛ فهذا الذي نقله الرواة عن صاحب الشريعة خواص شرعية بحكم إلهية يشهد لصدقها وجودها كما وصفت ؛ فإنا نرى العائن إذا برك امتنع ضرره وإن اغتسل شفي معينه وهذا بالغ في فنه فلينظر على التمام في مواضعه من كتب الأصول وشرح الحديث ؛ وهذه النبذة تكفي في هذه العارضة
المسألة الثالثة قوله ( ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها )
قالوا هذا يدل على أنه حملهم على التفرق مخافة العين ثم قال وهذا لا يرد القدر إنما هو أمر تأنس به النفوس وتتعلق به القلوب ؛ إذ خلقت ملاحظة للأسباب ويفترق اعتقاد الخلق ؛ فمن لحظ الأسباب من حيث إنها أسباب في العادة لا تفعل شيئا وإنا هي علامات ؛ فهو الموحد ومن نسبه إليها فعلا واعتقدها مدبرة فهو الجاهل أو الملحد
الآية السادسة عشرة
قوله تعالى ( فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون ) [ الآية 7 ]
الآية فيها ثلاث مسائل
المسألة الأولى
إنما جعل السقاية حيلة في الظاهر لأخذ الأخ منهم ؛ إذ لم يكن ذلك ممكنا له ظاهرا من غير إذن من الله [ ولم يمنع الحيلة ] والله قادر على الظاهر والباطن حكيم في تفصيل الحالين