أخلاق حملة القرآن
الآجري • الأذكار والآداب • ج0 ص0
تحقيق: الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف بإشراف المكتب السلفي لتحقيق التراث — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
أخبرنا أبو علي بن مسلمة , حدثكم أبو الحسن الحمامي , إملاء من لفظه , نا أبو القاسم عبد الله بن الحسن النحاس , أنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار النحوي , نا محمد بن يونس الكديمي , نا يونس بن عبيد الله العنبري , نا داود بن يحيى الكرماني , عن مسلم بن شداد , عن عبيد الله بن عمير , عن عبادة بن الصامت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال: " إذا قام أحدكم من الليل فليجهر بقراءته فإنه بقراءته يطرد مردة الشياطين وفساق الجن , وإن الملائكة الذين في الهواء وسكان الدار يصلون بصلاته , ويستمعون لقراءته , فإذا مضت هذه الليلة أوصت الليلة المستأنفة , فقالت: تحفظي لساعاته , وكوني عليه خفيفة , وإذا حضرته الوفاة جاءه القرآن فوقف عند رأسه وهم يغسلونه , فإذا غسلوه وكفنوه جاء القرآن فدخل حتى صار بين صدره وكفنه , فإذا دفن وجاء منكر ونكير خرج حتى صار فيما بينه وبينهما , فيقولان: إليك عنا فإنا نريد أن نسأله , فيقول: والله ما أنا بمفارقه أبدا حتى أدخله الجنة , فإن كنتما أمرتما بشيء فشأنكما , ثم قال: ينظر إليه فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك , فيقول: أنا القرآن الذي كنت أسهر ليلك , وأظمئ نهارك , وأمنعك شهوتك وسمعك وبصرك، فأنس، ما عليك بعد مساءلة منكر ونكير من هم ولا حزن , قال: ثم يعرج القرآن إلى الله تعالى , فيسأله له فراشا ودثارا , فيأمر له بفراش ودثار وقنديل من نور الجنة , وياسمين من ياسمين الجنة , فيحمله ألف ملك من مقربي الملائكة من الدنيا , قال: فيسبقهم إليه القرآن فيقول: هل استوحشت بعدي؟ فإني لم أزل حتى أمر لك الله بفراش ودثار من الجنة وقنديل من نور الجنة , وياسمين من ياسمين الجنة , فيحملونه , ثم يفرشون له ذلك الفراش , ويضعونه عليه , ويضعون الدثار عند رجليه , والياسمين عند صدره , ثم يضجعونه على شقه الأيمن , ثم يخرجون عنه , فلا يزال ينظر إليهم حتى يلجوا في السماء , ثم يدفع له القرآن في قبلة القبر , فيوسع له مسيرة خمسمائة عام أو ما شاء الله , ثم يحمل الياسمين فيضعه عند منخريه , يأتي أهله مرة أو مرتين كل يوم , فيأتيه بخبرهم ويدعو لهم بالخير والبركة , فإن تعلم أحد من ولده القرآن بشره بذلك , وإن كان عاقبته عقب سوء أتاهم كل يوم مرة أو مرتين فيبكي عليهم حتى ينفخ في الصور "
#
