شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أخلاق حملة القرآن

الآجري • الأذكار والآداب • ج1 ص80

تحقيق: الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف بإشراف المكتب السلفي لتحقيق التراث — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

في الموقف وشدته؟ متى أفكر في خلوتي مع ربي؟ متى أفكر في المنقلب؟ متى أحذر مما حذرني منه ربي من نار حرها شديد وقعرها بعيد وعمقها طويل , لا يموت أهلها فيستريحوا , ولا تقال عثرتهم , ولا ترحم عبرتهم , طعامهم الزقوم , وشرابهم الحميم , {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب} [النساء: 56] , ندموا حيث لا ينفعهم الندم , وعضوا على الأيدي أسفا على تقصيرهم في طاعة الله , وركونهم لمعاصي الله فقال، منهم قائل: {يا ليتني قدمت لحياتي} [الفجر: 24] وقال قائل: {رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت} [المؤمنون: 100] وقال قائل: {يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} وقال قائل: {يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا} وقالت فرقة منهم ووجوههم تتقلب في أنواع العذاب فقالوا: {يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا} [الأحزاب: 66] فهذه النار يا معشر المسلمين يا حملة القرآن , حذرها الله المؤمنين في غير موضع من كتابه , فقال عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 6] وقال عز وجل: {واتقوا النار التي أعدت للكافرين} [آل عمران: 131] وقال عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} [الحشر: 18] ثم حذر المؤمنين أن يغفلوا عما فرض عليهم , وما عهده إليهم , ألا يضعوه، وأن يحفظوا ما استرعاهم من حدوده , ولا يكونوا كغيرهم ممن فسق عن أمره , فعذبهم بأنواع العذاب , فقال عز وجل: {ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون} [الحشر: 19] ثم أعلن الله للمؤمنين أنه لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة فقال عز وجل: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} [الحشر: 20] فالمؤمن العاقل إذا تلا القرآن استعرض القرآن , فكان كالمرآة , يرى بها ما حسن من فعله , وما قبح منه , فما حذره مولاه حذره , وما خوفه به من عقابه خافه ,

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية