شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أخلاق حملة القرآن

الآجري • الأذكار والآداب • ج1 ص87

تحقيق: الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف بإشراف المكتب السلفي لتحقيق التراث — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

باب أخلاق من قرأ القرآن لا يريد به الله عز وجل

قال محمد بن الحسين: فأما من قرأ القرآن للدنيا ولأبناء الدنيا , فإن من أخلاقه أن يكون حافظا لحروف القرآن , مضيعا لحدوده , متعظما في نفسه , متكبرا على غيره , قد اتخذ القرآن بضاعة , يتآكل به الأغنياء , ويستقضي به الحوائج يعظم أبناء الدنيا ويحقر الفقراء , إن علم الغني رفق به طمعا في دنياه , وإن علم الفقير زجره وعنفه؛ لأنه لا دنيا له يطمع فيها , يستخدم به الفقراء , ويتيه به على الأغنياء , إن كان حسن الصوت , أحب أن يقرأ للملوك , ويصلي بهم؛ طمعا في دنياهم , وإن سأله الفقراء الصلاة بهم , ثقل ذلك عليه؛ لقلة الدنيا في أيديهم , إنما طلبه الدنيا حيث كانت , ربض عندها , يفخر على الناس بالقرآن , ويحتج على من دونه في الحفظ بفضل ما معه من القراءات , وزيادة المعرفة بالغريب من القراءات , التي لو عقل لعلم أنه يجب عليه أن لا يقرأ بها فتراه تائها متكبرا , كثير الكلام بغير تمييز , يعيب كل من لم يحفظ كحفظه , ومن علم أنه يحفظ كحفظه طلب عيبه متكبرا في جلسته , متعاظما في تعليمه لغيره , ليس للخشوع في قلبه موضع , كثير الضحك والخوض فيما لا يعنيه , يشتغل عمن يأخذ عليه بحديث من جالسه , هو إلى استماع حديث جليسه أصغى منه إلى استماع من يجب عليه أن يستمع له , يوري أنه لم يستمع حافظا , فهو إلى كلام الناس أشهى منه إلى كلام الرب عز وجل , لا يخشع عند استماع القرآن ولا يبكي , ولا يحزن , ولا يأخذ نفسه بالفكر فيما يتلى عليه , وقد ندب إلى ذلك , راغب في الدنيا وما قرب منها , لها يغضب ويرضى , إن قصر رجل في حقه , قال: أهل القرآن لا يقصر في حقوقهم , وأهل القرآن تقضى حوائجهم , يستقضي من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية