الشريعة
الآجري • العقيدة والتوحيد • ج0 ص0
تحقيق: الدكتور عبد الله بن عمر بن سليمان الدميجي — دار الوطن - الرياض / السعودية
129 -
حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا
[ص: 447]
الحسين بن الحسن المروزي قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، أنا أبو الحكم قال: أنا موسى بن أبي كردم وقال غيره: ابن أبي درم، عن وهب بن منبه قال: بلغ ابن عباس عن مجلس، كان في ناحية باب بني سهم، يجلس فيه ناس من قريش فيختصمون، فترتفع أصواتهم، فقال ابن عباس: انطلقوا بنا إليهم، فانطلقنا حتى وقفنا، فقال لي ابن عباس: أخبرهم عن كلام الفتى الذي كلم به أيوب عليه السلام وهو في بلائه، قال وهب: فقلت: قال الفتى: يا أيوب أما كان في عظمة الله وذكر الموت ما يكل لسانك ويقطع قلبك ويكسر حجتك، يا أيوب أما علمت أن لله تعالى عبادا أسكنتهم خشية الله من غير عي ولا بكم , وإنهم لهم النبلاء الفصحاء
[ص: 448]
الطلقاء الألباء العالمون بالله وأيامه، ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله تعالى تقطعت قلوبهم وكلت ألسنتهم وطاشت عقولهم وأحلامهم فرقا من الله تعالى وهيبة له فإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى الله بالأعمال الزاكية، لا يستكثرون لله الكثير ولا يرضون له بالقليل يعدون أنفسهم مع الظالمين الخاطئين، وإنهم لأنزاه، أبرار، أخيار، ومع المضيعين المفرطين، وإنهم لأكياس أقوياء، ناحلون دائبون، يراهم الجاهل فيقول: مرضى وليسوا بمرضى، وقد خولطوا وقد خالط القوم أمر عظيم
#
