الأسماء والصفات
الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ج0 ص0
تحقيق: عبد الله بن محمد الحاشدي — مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية
114 -
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ , أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني , ثنا أحمد بن مهران الأصبهاني , ثنا عبيد الله بن موسى , أنا إسرائيل , عن أبي إسحاق , عن عبد الرحمن بن يزيد , عن عبد الله بن مسعود , رضي الله عنه قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أنا الرزاق ذو القوة المتين قال الحليمي: وهو الرزاق رزقا بعد رزق , والمكثر الموسع له قال أبو سليمان فيما أخبرت عنه: الرزاق هو المتكفل بالرزق والقائم على كل نفس بما يقيمها من قوتها قال: وكل ما وصل منه إليه من مباح وغير مباح فهو رزق الله , على معنى أنه قد جعله له قوتا ومعاشا قال الله عز وجل: {والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد} [ق: 11] وقال: {وفي السماء رزقكم وما توعدون}
[ص: 173]
[الذاريات: 22] إلا أن الشيء إذا كان مأذونا له في تناوله فهو حلال حكما , وما كان منه غير مأذون له فيه فهو حرام حكما وجميع ذلك رزق على ما بيناه ومنها «الجبار» في قول من جعل ذلك من جبر الكسر أي المصلح لأحوال عباده والجابر لها والمخرج لهم مما يسوءهم إلى ما يسرهم , ومما يضرهم إلى ما ينفعهم ومنها «الكفيل» قال الله عز وجل: {وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} [النحل: 91] ورويناه في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي أسلف قال: كفى بالله كفيلا ورويناه في خبر عبد العزيز بن الحصين قال الحليمي: ومعناه المتقبل للكفايات , وليس ذلك بعقد وكفالة ككفالة الواحد من الناس , وإنما هو على معنى أنه لما خلق المحتاج وألزمه الحاجة وقدر له البقاء الذي لا يكون إلا مع إزالة العلة وإقامة الكفاية , لم يخله من إيصال ما علق بقاؤه به إليه , وإدراره في الأوقات والأحوال عليه , وقد فعل ذلك ربنا جل ثناؤه , إذ ليس في وسع مرتزق أن يرزق نفسه , وإنما الله جل ثناؤه يرزق الجماعة من الناس والدواب والأجنة في بطون أمهاتها , والطير التي تغدو خماصا , وتروح بطانا , والهوام والحشرات والسباع في الفلوات ومنها: «الغياث» قال النبي صلى الله عليه وسلم في خبر الاستسقاء: «اللهم أغثنا اللهم أغثنا» ورويناه في خبر الأسامي المغيث بدل المقيت في إحدى الروايتين قال الحليمي: الغياث هو المغيث وأكثر ما يقال غياث المستغيثين , ومعناه المدرك عباده في الشدائد إذا دعوه , ومريحهم ومخلصهم ومنها «المجيب» قال الله عز وجل: {قريب مجيب} [هود: 61] ورويناه في خبر الأسامي قال الحليمي: وأكثر ما يدعى بهذا الاسم مع القريب فيقال: القريب المجيب أو يقال: مجيب الدعاء ومجيب دعوة المضطرين، ومعناه الذي ينيل سائله ما
[ص: 174]
يريد ولا يقدر على ذلك غيره ومنها «الولي» قال الله عز وجل: {وهو الولي الحميد} [الشورى: 28] ورويناه في خبر الأسامي قال الحليمي: الولي هو الوالي , ومعناه مالك التدبير , ولهذا يقال للقيم على اليتيم: ولي اليتيم , وللأمير الوالي قال أبو سليمان: والولي أيضا الناصر ينصر عباده المؤمنين قال الله عز وجل: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [البقرة: 257] وقال جل وعلا: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} [محمد: 11] المعنى لا ناصر لهم ومنها: «الوالي» وهو في خبر الأسامي قال أبو سليمان: الوالي هو المالك للأشياء والمتولي لها والمتصرف فيها , يصرفها كيف يشاء ينفذ فيها أمره ويجري عليها حكمه , وقد يكون الوالي بمعنى المنعم عودا على بدء ومنها: «المولى» قال الله عز وجل: {واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير} [الحج: 78] وذكرناه في رواية عبد العزيز بن الحصين
#