الأسماء والصفات
الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ج0 ص0
تحقيق: عبد الله بن محمد الحاشدي — مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية
150 -
أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي بن خشيش المقرئ بالكوفة أنا أبو إسحاق بن أبي العزائم , أنا أحمد بن حازم , أنا جعفر بن عون , عن الأعمش , عن
[ص: 215]
حبيب بن أبي ثابت , ثنا شيخ , لنا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه شيء يكرهه قال: «الحمد لله على كل حال» وإذا جاءه شيء يعجبه قال: «الحمد لله المنعم المفضل الذي بنعمته تتم الصالحات» ومنها «ذو انتقام» قال الله عز وجل: {والله عزيز ذو انتقام} [آل عمران: 4] وقال: {يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} [الدخان: 16] ورويناه في خبر الأسامي «المنتقم» قال الحليمي: هو المبلغ بالعقاب قدر الاستحقاق
[ص: 216]
ومنها «المغني» وهو في خبر الأسامي مذكور قال أبو سليمان هو الذي جبر مفاقر الخلق وساق إليهم أرزاقهم فأغناهم عما سواه , كقوله عز وجل: {وأنه هو أغنى وأقنى} [النجم: 48] ويكون المغني بمعنى الكافي من الغناء ممدودا مفتوح الغين قال الحليمي: ومنها " ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تقولوا: الطبيب ولكن قولوا: الرفيق فإن الطبيب هو الله " قال: ومعنى هذا أن المعالج للمريض من الآدميين , وإن كان حاذقا متقدما في صناعته فإنه قد لا يحيط علما بنفس الداء ولئن عرفه وميزه فلا يعرف مقداره ولا مقدار ما استولى عليه من بدن العليل وقوته , ولا يقدم على معالجته إلا متطببا عاملا بالأغلب من رأيه وفهمه , لأن منزلته في علم الدواء كمنزلته التي ذكرتها في علم الداء , فهو لذلك ربما يصيب وربما يخطئ وربما يزيد فيغلو وربما ينقص فيكبو , فاسم الرفيق إذا أولى به من اسم الطبيب , لأنه يرفق
[ص: 217]
بالعليل فيحميه مما يخشى أن لا يحتمله بدنه ويطعمه ويسقيه ما يرى أنه أرفق به , فأما الطبيب فهو العالم بحقيقة الداء والدواء والقادر على الصحة والشفاء , وليس بهذه الصفة إلا الخالق البارئ المصور , فلا ينبغي أن يسمى بهذا الاسم أحد سواه , فأما صفة تسمية الله جل ثناؤه فهي أن يذكر ذلك في حال الاستشفاء مثل أن يقال: اللهم إنك أنت المصح والممرض والمداوي والطبيب , ونحو ذلك فأما أن يقال: يا طبيب كما يقال: يا رحيم أو يا حليم أو يا كريم فإن ذلك مفارقة لآداب الدعاء والله أعلم قلت وفي مثل هذه الحالة ورد تسميته به في الآثار
#