شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأسماء والصفات

الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ج0 ص0

تحقيق: عبد الله بن محمد الحاشدي — مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية

235 -

أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو , أنا أبو العباس محمد بن يعقوب , ثنا محمد بن الجهم , ثنا يحيى بن زياد الفراء , في قوله عز وجل: {وما كان له عليهم من سلطان} [سبأ: 21] أي حجة يضلهم به إلا أنا سلطناه عليهم لنعلم من يؤمن بالآخرة قال: فإن قال قائل: إن الله خبرهم بتسليط إبليس وبغير تسليطه قلت: مثل هذا في القرآن كثير , قال الله عز وجل: {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين} [محمد: 31] وهو يعلم المجاهدين والصابرين بغير ابتلاء ففيه وجهان: «أحدهما» أن العرب تشترط للجاهل إذا كلمته شبه هذا شرطا تسنده إلى أنفسها وهي عالمة , ومخرج الكلام كأنه لمن لا يعلم: من ذلك أن يقول القائل: النار تحرق الحطب , فيقول الجاهل: بل الحطب يحرق النار فيقول العالم: سنأتي بحطب ونار لنعلم أيهما يأكل صاحبه , أو قال: أيهما يحرق صاحبه , وهو عالم فهذا وجه بين «والوجه الآخر» أن يقول: ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم , معناه حتى نعلم عندكم , فكأن الفعل لهم في الأصل ومثله مما يدلك عليه قوله: {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] عندكم يا كفرة , ولم يقل عندكم وذلك معناه ومثله: {ذق إنك أنت العزيز الكريم} [الدخان: 49] أي عند نفسك إذا كنت تقوله في دنياك , ومثله قال الله لعيسى: {أأنت قلت للناس} [المائدة: 116] وهو يعلم ما يقول وما يجيبه , فرد عليه عيسى , وعيسى يعلم أن الله لا يحتاج إلى إجابته , فكما صلح أن يسأل عما يعلم ويلتمس من عبده ونبيه الجواب , فكذلك يشترط ما يعلم من فعل نفسه حتى كأنه عند الجاهل لا يعلم، وحكى المزني عن الشافعي رضي الله عنه في قوله تعالى: {وما جعلنا القبلة

[ص: 311]

التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول} [البقرة: 143] يقول: إلا لنعلم أن قد علمتم من يتبع الرسول , وعلم الله تعالى كان قبل اتباعهم وبعده سواء وقال غيره: إلا لنعلم من يتبع الرسول بوقوع الاتباع منه كما علمناه قبل ذلك أنه يتبعه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية