الأسماء والصفات
الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ج0 ص0
تحقيق: عبد الله بن محمد الحاشدي — مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية
33 -
أخبرنا أبو علي الروذباري , قال: نا أبو بكر بن داسة , ثنا أبو داود , ثنا مسدد ثنا بشر بن المفضل , أنا أبو مسلمة , سعيد بن يزيد عن أبي نضرة , عن مطرف , وهو ابن عبد الله بن الشخير , قال: قال أبي رضي الله عنه: انطلقت في وفد بني عامر
[ص: 69]
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: أنت سيدنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السيد الله» قلنا: فأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا فقال صلى الله عليه وسلم: «قولوا بقولكم أو ببعض قولكم , ولا يستجرينكم الشيطان» قال الحليمي: ومعناه المحتاج إليه بالإطلاق فإن سيد الناس إنما هو رأسهم الذي إليه يرجعون , وبأمره يعملون , وعن رأيه يصدرون ومن قوله يستهدون , فإذا كانت الملائكة والإنس والجن خلقا للباري جل ثناؤه ولم يكن بهم غنية عنه في بدء أمرهم وهو الوجود , إذ لو لم يوجدهم لم يوجدوا , ولا في الإبقاء بعد الإيجاد , ولا في العوارض العارضة أثناء البقاء , كان حقا له جل ثناؤه أن يكون سيدا , وكان حقا عليهم أن يدعوه بهذا الاسم. ومنها «الجليل» وذلك مما ورد به الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم في خبر الأسامي وفي الكتاب {ذو الجلال والإكرام} [الرحمن: 27] ومعناه المستحق للأمر والنهي , فإن
[ص: 70]
جلال الواحد فيما بين الناس إنما يظهر بأن يكون له على غيره أمر نافذ لا يجد من طاعته فيه بدا , فإذا كان من حق الباري جل ثناؤه على من أبدعه أن يكون أمره عليه نافذا , وطاعته له لازمة , وجب له اسم الجليل حقا , وكان لمن عرفه أن يدعوه بهذا الاسم , وبما يجري مجراه , ويؤدي معناه قال أبو سليمان: هو من الجلال والعظمة , ومعناه منصرف إلى جلال القدر , وعظم الشأن , فهو الجليل الذي يصغر دونه كل جليل , ويتضع معه كل رفيع. ومنها «البديع» قال الله جل ثناؤه: {بديع السماوات والأرض} [البقرة: 117] وقد رويناه في خبر الأسامي
#