شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأسماء والصفات

الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ج0 ص0

تحقيق: عبد الله بن محمد الحاشدي — مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية

42 -

أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب , أنا أبو بكر الإسماعيلي , أنا أبو يعلى , ثنا أبو خيثمة , ثنا جرير , عن عمارة , عن أبي زرعة , قال: دخلت أنا وأبو هريرة رضي الله عنه دارا تبنى بالمدينة لسعيد يعني ابن العاص أو لمروان قال: فتوضأ أبو هريرة رضي الله عنه وغسل يديه حتى بلغ إبطيه وغسل رجليه حتى بلغ ركبتيه فقلت: ما هذا يا أبا هريرة؟ قال: إنه منتهى الحلية قال: فرأى مصورا يصور في الدار , فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي

[ص: 81]

فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة ورواه مسلم في الصحيح عن أبي خيثمة , وأخرجاه من حديث محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع ومنها «المقتدر» قال الله عز وجل: {فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر} [القمر: 42] وهو في خبر الأسامي قال الحليمي: المقتدر المظهر قدرته بفعل ما يقدر عليه وقد كان ذلك من الله تعالى فيما أمضاه وإن كان يقدر على أشياء كثيرة لم يفعلها , ولو شاء لفعلها , فاستحق بذلك أن يسمى مقتدرا , وقال أبو سليمان: المقتدر هو التام القدرة الذي لا يمتنع عليه شيء ولا يحتجز عنه بمنعة وقوة , ووزنه مفتعل من القدرة إلا أن الاقتدار أبلغ وأعلم لأنه يقتضي الإطلاق , والقدرة قد يدخلها نوع من التضمين بالمقدور عليه ومنها «الملك والمليك في معناه» قال الله عز وجل: {فتعالى الله الملك الحق} [طه: 114] وقال: {عند مليك مقتدر} [القمر: 55] قال الحليمي: وذلك مما يقتضيه الإبداع لأن الإبداع هو إخراج الشيء من العدم إلى الوجود , فلا يتوهم أن يكون أحد أحق بما أبدع منه , ولا أولى بالتصرف فيه منه , وهذا هو الملك , وأما المليك فهو مستحق السياسة , وذلك فيما بيننا قد يصغر ويكبر بحسب قدر المسوس , وقدر السائس في نفسه ومعانيه , وأما ملك الباري عز اسمه فهو الذي لا يتوهم ملك يدانيه , فضلا عن أن يفوقه , لأنه إنما يستحقه بإبداعه لما يسوسه , وإيجاده إياه بعد أن لم يكن , ولا يخشى أن ينزع منه أو يدفع عنه , فهو الملك حقا , وملك من سواه مجاز

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية