شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأسماء والصفات

الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ج0 ص0

تحقيق: عبد الله بن محمد الحاشدي — مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية

484 -

أخبرنا أبو طاهر الفقيه , أنا أبو حامد بن بلال , ثنا أحمد بن حفص , قال:

[ص: 558]

حدثني أبي , قال: حدثني إبراهيم بن طهمان , عن الأعمش , عن موسى بن المسيب , عن شهر بن حوشب , عن عبد الرحمن بن غنم , عن أبي ذر , رضي الله عنه , عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يقول الله عز وجل» فذكر الحديث إلى أن قال: «عطائي كلام , وعذابي كلام، إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له كن فيكون» وأما قوله عز وجل: {وكان أمر الله مفعولا} [النساء: 47] , فإنما أراد - والله أعلم - ما قضى الله سبحانه وتعالى في أمر زيد وامرأته , وتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بها , وجواز التزوج بحلائل الأدعياء , كان قضاء مقضيا , وهو كقوله: {وكان أمر الله قدرا مقدورا} [الأحزاب: 38] , والأمر في القرآن ينصرف وجهه إلى ثلاثة عشر وجها «منها» : الأمر بمعنى الدين , فذلك قوله تعالى: {حتى جاء الحق وظهر أمر الله} [التوبة: 48] يعني: دين الله الإسلام وله نظائر , «ومنها» : الأمر بمعنى القول , فذلك قوله تعالى: {فإذا جاء أمرنا} [المؤمنون: 27] يعني قولنا , وقوله عز وجل: {فتنازعوا أمرهم بينهم} [طه: 62] , يعني قولهم «ومنها» : الأمر بمعنى العذاب فذلك قوله: {لما قضي الأمر} [إبراهيم: 22] يعني: لما وجب العذاب بأهل النار , وله نظائر , «ومنها» : الأمر يعني: عيسى عليه السلام فذلك قوله: {إذا قضى أمرا} [آل عمران: 47] يعني عيسى , وكان في علمه أن يكون من غير أب , فإنما يقول له كن فيكون , «ومنها» أمر الله تعالى يعني القتل ببدر , فذلك قوله تعالى: {فإذا جاء أمر الله} [غافر: 78] يعني: القتل ببدر , وقوله تعالى: {ليقضي الله أمرا كان مفعولا} [الأنفال: 42] يعني: قتل كفار مكة , «ومنها» : أمر يعني: فتح مكة , وذلك قوله: {فتربصوا حتى يأتي الله بأمره} [التوبة: 24] يعني: فتح مكة , «ومنها» : أمر يعني: قتل قريظة وجلاء النضير , فذلك قوله تعالى: {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره} [البقرة: 109] , «ومنها» أمر يعني: القيامة , فذلك قوله: {أتى أمر الله فلا تستعجلوه} [النحل: 1] يعني: القيامة , «ومنها» الأمر يعني القضاء فذلك قوله تعالى في الرعد {يدبر الأمر}

[ص: 559]

[يونس: 3] , يعني القضاء وله نظائر , «ومنها» : الأمر يعني: الوحي فذلك قوله: {يدبر الأمر من السماء إلى الأرض} [السجدة: 5] , يقول: يتنزل الأمر بينهن يعني: الوحي , «ومنها» : الأمر يعني أمر الخلق , فذلك قوله: {ألا إلى الله تصير الأمور} [الشورى: 53] يعني أمور الخلائق , «ومنها» الأمر يعني النصر , فذلك قوله: {يقولون هل لنا من الأمر من شيء} [آل عمران: 154] يعنون النصر: {قل إن الأمر كله لله} [آل عمران: 154] يعني: النصر , «ومنها» الأمر يعني الذنب , فذلك قوله تعالى: {فذاقت وبال أمرها} [الطلاق: 9] , يعني جزاء ذنبها وله نظائر

485 -

أخبرنا بمعنى ذلك أبو الحسن بن أبي علي السقا , أنا أبو يحيى , عثمان بن محمد بن مسعود , أخبرني إسحاق بن إبراهيم الجلاب , ثنا محمد بن هانئ , ثنا الحسين بن ميمون , ثنا الهذيل , عن مقاتل , فذكره ففي كل موضع يستدل بسياق الكلام على معنى الأمر , فقوله: {ألا له الخلق والأمر} [الأعراف: 54] يدل على أن الأمر غير الخلق , حيث فصل بينهما فإنما أراد به كلاما يخلق به الخلق , أو إرادة يقضي بها بينهم ويدبر أمرهم والله أعلم قال القتيبي: هذا كله وإن اختلف فأصله واحد ويكنى عن كل شيء بالأمر؛ لأن كل شيء يكون فإنما يكون بأمر الله عز وجل فسميت الأشياء أمورا؛ لأن الأمرسببها يقول الله عز وجل: {ألا إلى الله تصير الأمور} [الشورى: 53]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية