شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأسماء والصفات

الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ج0 ص0

تحقيق: عبد الله بن محمد الحاشدي — مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية

47 -

أخبرنا أبو علي الروذباري , وأبو الحسين بن الفضل القطان , وأبو عبد الله بن برهان , وأبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار , قالوا: ثنا إسماعيل بن محمد

[ص: 88]

الصفار , حدثنا الحسن بن عرفة , ثنا إسماعيل بن عياش , عن محمد بن زياد الألهاني , عن أبي راشد الحبراني , - بضم الحاء - قال: أتيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فقلت: حدثنا مما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم , فألقى إلي صحيفة، فقال: هذا ما كتب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال: فنظرت فإذا فيها: إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا رسول الله علمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت فقال صلى الله عليه وسلم: " يا أبا بكر قل: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة , لا إله إلا أنت رب كل شيء ومليكه , أعوذ بك من شر نفسي , ومن شر الشيطان وشركه , وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم " وروي ذلك من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما , ورويناه فيما مضى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وقوله في هذه الرواية: هذا ما كتب لي يريد ما أمر بكتابته أو أملاه , وقد رويناه في خبر الأسامي «مالك الملك» قال أبو سليمان الخطابي فيما أخبرت عنه: معناه أن الملك بيده يؤتيه من يشاء , كقوله تعالى: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء} [آل عمران: 26] وقد يكون معناه مالك الملوك كما يقال: رب الأرباب , وسيد

[ص: 89]

السادات وقد يحتمل أن يكون معناه وارث الملك يوم لا يدعي الملك مدع , ولا ينازعه فيه منازع , كقوله عز وجل: {الملك يومئذ الحق للرحمن} [الفرقان: 26] ومنها «الجبار» قال الحليمي في قول من يجعله من الجبر الذي هو نظير الإكراه لأنه يدخل في إحداث الشيء عن عدم فإنه إذا أراد وجوده كان لم يتخلف كونه عن حال إرادته , ولا يمكن فيه غير ذلك , فيكون فعله له كالجبر , إذ الجبر طريق إلى دفع الامتناع عن المراد , فإذا كان ما يريده الباري جل وعز لا يمتنع عليه فذاك في الصورة جبر , وقد قال الله عز وجل: {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} [فصلت: 11] وقد قيل في معنى الجبار غير هذا , فمن ألحقه بهذا الباب لم يميزه عن الإبداع , وجعل الاعتراف له بأنه بديع اعترافا له بأنه جبار وقال أبو سليمان الخطابي فيما أخبرته عنه: الجبار الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره ونهيه , يقال: جبره السلطان وأجبره بالألف ويقال: هو الذي جبر مفاقر الخلق وكفاهم أسباب المعاش والرزق , ويقال: بل الجبار العالي فوق خلقه , من قولهم تجبر النبات إذا علا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية