الأسماء والصفات
الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ج0 ص0
تحقيق: عبد الله بن محمد الحاشدي — مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية
51 -
وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك أنا عبد الله بن جعفر بن أحمد الأصفهاني , ثنا يونس بن حبيب , ثنا أبو داود الطيالسي , ثنا هشام , عن قتادة , عن أبي العالية , عن ابن عباس , رضي الله عنهما: قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند الكرب: «لا إله إلا الله العظيم الحليم , لا إله إلا الله رب العرش العظيم , لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرضين , ورب العرش الكريم» أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث هشام الدستوائي وغيره
[ص: 95]
قال الحليمي رحمه الله في معنى العظيم: إنه الذي لا يمكن الامتناع عليه بالإطلاق , ولأن عظيم القوم إنما يكون مالك أمورهم الذي لا يقدرون على مقاومته ومخالفة أمره , إلا أنه وإن كان كذلك ماهيته فقد يلحقه العجز بآفات تدخل عليه فيما بيده فيوهنه ويضعفه حتى يستطاع مقاومته , بل قهره وإبطاله , والله تعالى جل ثناؤه قادر لا يعجزه شيء , ولا يمكن أن يعصى كرها أو يخالف أمره قهرا , فهو العظيم إذا حقا وصدقا , وكان هذا الاسم لمن دونه مجازا قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله: العظيم هو ذو العظمة والجلال ومعناه ينصرف إلى عظم الشأن وجلالة القدر , دون العظيم الذي هو من نعوت الأجسام
[ص: 96]
ومنها «العزيز» قال الله جل ثناؤه: {وهو العزيز الحكيم} [إبراهيم: 4] ورويناه في خبر الأسامي , وفي حديث عائشة رضي الله عنها قال الحليمي: ومعناه: الذي لا يوصل إليه ولا يمكن إدخال مكروه عليه , فإن العزيز في لسان العرب من العزة وهي الصلابة , فإذا قيل لله العزيز فإنما يراد به الاعتراف له بالقدم الذي لا يتهيأ معه تغيره عما لم يزل عليه من القدرة والقوة , وذلك عائد إلى تنزيهه عما يجوز على المصنوعين لأعراضهم بالحدوث في أنفسهم للحوادث أن تصيبهم , وتغيرهم , قال أبو سليمان رحمه الله: العزيز هو المنيع الذي لا يغلب , والعز قد يكون بمعنى الغلبة , يقال منه: عز يعز بضم العين من يعز وقد يكون بمعنى الشدة والقوة , يقال منه: عز يعز بفتح العين , وقد يكون بمعنى نفاسة القدر , يقال منه: عز الشيء يعز بكسر العين , فيتأول معنى العزيز على هذا أنه لا يعادله شيء , وأنه لا مثل له والله أعلم
#