الأسماء والصفات
الإمام البيهقي • العقيدة والتوحيد • ج0 ص0
تحقيق: عبد الله بن محمد الحاشدي — مكتبة السوادي، جدة - المملكة العربية السعودية
64 -
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران , ببغداد , أنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري , ثنا عبد الله بن أبي مريم , ثنا الفريابي ثنا سفيان، عن عاصم بن سليمان , عن أبي عثمان النهدي , عن أبي موسى الأشعري , رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم كلما أشرفنا على واد هللنا وسبحنا وارتفعت أصواتنا , فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أيها
[ص: 112]
الناس اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم سميع قريب» رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن يوسف الفريابي , وأخرجاه من أوجه أخر ورواه خالد الحذاء عن أبي عثمان وزاد فيه «إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته» قال الحليمي: ومعناه أنه لا مسافة بين العبد وبينه فلا يسمع دعاءه أو يخفى عليه حاله , كيف ما تصرفت به , فإن ذلك يوجب أن يكون له نهاية , وحاشا له من النهاية , وقال الخطابي: معناه أنه قريب بعلمه من خلقه قريب ممن يدعوه بالإجابة كقوله: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186]
[ص: 113]
ومنها «المحيط» قال الله عز وجل: {ألا إنه بكل شيء محيط} [فصلت: 54] ورويناه في خبر عبد العزيز بن الحصين قال الحليمي: ومعناه أنه الذي لا يقدر على الفرار منه وهذه الصفة ليست حقا إلا لله جل ثناؤه , وهي راجعة إلى كمال العلم والقدرة وانتفاء الغفلة والعجز عنه قال أبو سليمان: هو الذي أحاطت قدرته بجميع خلقه , وهو الذي {أحاط بكل شيء علما} [الطلاق: 12] {وأحصى كل شيء عددا} [الجن: 28] ومنها «الفعال» قال الله عز جل: {فعال لما يريد} [هود: 107] قال الحليمي: ومعناه الفاعل فعلا بعد فعل كلما أراد فعل , وليس كالمخلوق الذي إن قدر على فعل عجز عن غيره ومنها «القدير» قال الله عز وجل: {إن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 20] ورويناه في خبر عبد العزيز قال الحليمي: والقدير التام القدرة لا يلابس قدرته عجز بوجه
[ص: 114]
ومنها «الغالب» قال الله: {والله غالب على أمره} [يوسف: 21] , قال الحليمي: وهو البالغ مراده من خلقه , أحبوا أو كرهوا , وهذا أيضا إشارة إلى كمال القدرة والحكمة , وأنه لا يقهر ولا يخدع ومنها «الطالب» قال: وهذا اسم جرت عادة الناس باستعماله في اليمين مع الغالب ومعناه المتتبع غير المهمل وذلك أن الله عز وجل يمهل ولا يهمل وهو على الإمهال بالغ أمره كما قال جل وعلا في كتابه: {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} [آل عمران: 178] , وقال تبارك وتعالى: {فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا} [مريم: 84] , وقال جل جلاله: {إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا} [الطلاق: 3]
#