شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

العواصم من القواصم

أبو بكر بن العربي • التاريخ والتراجم • ص 268

تحقيق: الدكتور عمار طالبي — مكتبة دار التراث، مصر

الأخرى" (1) وهذا نص في أن المفرط حتى يخرج الوقت يصلي، ولكنه يكون مفرطا، وهذا القدر كاف لكم في المسألة

. والذي أراه ألا يكلم (2) قائل هذا إلا بالاستتابة (3)، أو بالقتل لمخالفة إجماع الأمة. والله أعلم.

مسألة:

ومن أعظم ما جاء (4) من التخليط قول ابن حزم: والقرآن كلام الله تعالى وهو علمه، ويعبر بالقرآن، و (5) بكلام الله عن خمس مسميات يعبر بذلك عن علم الله، وعن المسموع في المحاريب، قال الله (6): {حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6] وعن المحفوظ في الصدور، قال الله تعالى (7): {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} [العنكبوت: 49] وعن المكتوب في الصحف. قال الله تعالى: {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ} [البروج: 21] وقال: {فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة} [عبس: 16] ونهى عليه السلام عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. وعن المعاني المفهومة من التلاوة. وكل (8) هذه الأربعة إذا أفردت، وعبر عنها بالصوت والخط - حاشا لله (9) - فكل ذلك مخلوق. وإذا عبر عن علم الله فهو غير مخلوق، فكل ما وقع من ذكر فرعون، والكفار، والسموات [و 92 ب]، والأرض، في القرآن فكل ذلك مخلوق. وإذا أطلق جملة فهو غير مخلوق. قال الله تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا} [الأنعام: 115]، وهذا يدل على أنه غير مخلوق. وقال: {ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم} [يونس: 19] فصح يقينا أنه أراد علمه السابق، فعلمه (10) هو كلامه وهو غير مخلوق. وقال: {وتمت كلمة ربك} [هود: 119] وقال: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي}

الصفحة السابقة الصفحة التالية