العواصم من القواصم
أبو بكر بن العربي • التاريخ والتراجم • ص 277
تحقيق: الدكتور عمار طالبي — مكتبة دار التراث، مصر
الموتة التي كتب الله عليك فقدمتها (1)، ثم خرج إلى المسجد والناس فيه، وعمر يأتي حجر من القول كما قدمنا، فرقي المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أما بعد، أيها الناس (2)، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت) ثم قرأ {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} [آل عمران: 144] فخرج الناس يتلونها في سكك المدينة، كأنها لم تنزل إلا ذلك اليوم (3). واجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة، يتشاورون ولا يدرون ما يفعلون، فقالوا: نرسل إليهم يأتوننا، فقال أبو بكر: بل نمضي (4) إليهم، فسار إليهم المهاجرون منهم (5) أبو بكر وعمر وأبو عبيدة، فتراجعوا (6) الكلام، فقال بعض الأنصار: منا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر كلاما كثيرا مصيبا يكثر، ويصيب منه: نحن الأمراء وأنتم [و 96 أ] الوزراء، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الأئمة من قريش" (7)، وقال: "أوصيكم بالأنصار خيرا أن تقبلوا من محسنهم، وتتجاوزوا (8) عن مسيئهم" (9) وإن (10) الله سمانا الصادقين، وسماكم المفلحين، وقد أمركم أن تكونوا معنا حيث ما كنا فقال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 119] إلى غير ذلك من الأقوال المصيبة، والأدلة القوية، فتذكرت الأنصار ذلك، وانقادت إليه، وبايعوا أبا بكر الصديق رضي الله عنه، وقال أبو بكر لأسامة: أنفذ لأمر رسول الله. فقال له (11) عمر: كيف (12) ترسل هذا الجيش والعرب قد اضطربت عليك؟ فقال: لو لعبت الكلاب بخلاخيل (13) نساء أهل المدينة ما رددت جيشا أنفذه