شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

العواصم من القواصم

أبو بكر بن العربي • التاريخ والتراجم • ص 351

تحقيق: الدكتور عمار طالبي — مكتبة دار التراث، مصر

بركة (1) النبي (2) تحميهم (3)، وتجمع (4) شملهم، وتصلح (5) قلوبهم، وتمحو (6) ضغائنهم. فاستأثر (7) الله برسوله (8) ونفرت النفوس، وتماسكت الظواهر منجزة ما دام الميزان قائما، فلما [و 125 أ]، رفع الميزان - كما تقدم ذكره في الحديث - أخذ الله القلوب عن الألفة، ونشر جناحا من التقاطع، حتى سوى جناحين بقتل عثمان، فطار في الآفاق، واتصل الهرج إلى يوم المساق (9)، وصارت الخلائق عزين، في كل واحد من العصبية (10) يهيمون، فمنهم بكرية، وعمرية، وعثمانية، وعلوية، وعباسية، كل يزعم أن الحق معها، وفي صاحبها والباقي ظلوم غشوم، مقتر (11) من الخير عديم، وليس بمذهب، ولا فيه مقالة، وإنما هي حماقات وجهالات، أو دسائس للضلالات (12)، حتى تضمحل الشريعة، وتهزأ الملحدة من الملة، ويلهو بهم الشيطان ويلعب، وقد سار بهم في غير مسير، ولا مذهب.

قال البكرية: أبو بكر نص عليه رسول الله (13) في الصلاة، ورضيته الأمة للدنيا، وكان عند النبي (14) بتلك المنزلة العليا، والمحبة الخالصة، وولي فعدل، واختار فأجاد. إلا أنه أوهم في عمر فإن أمره غلظ (15)، وفظاظته غلبت، وذكروا معائب وأما عثمان فلم يخف ما عمل، وكذلك علي، وأما العباس فغير مذكور.

وقال العمرية: أما أبو بكر ففاضل ضعيف، وعمر إمام عدل، قوي، بمدح النبي (16) له في حديث الرؤيا والدلو، والعبقري كما تقدم. وأما عثمان

الصفحة السابقة الصفحة التالية