شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ابن هشام الأنصاري • اللغة والنحو • ج1 ص9

تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي — دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

ذلكن وأنه لا محالة ذاهب، وأنه بصدد الذهاب، وأنه منه عزيمة، قلت: أما زيد فذاهب1.

وأما ردوده عليه فكثيرة، ونختار واحدا منها على سبيل التمثيل، وهو رده عليه في أن "لن" تقتضي تأبيد النفي وتوكيده. فقال رادا: "وكلاهما دعوى بلا دليل، ولو كانت للتأبيد، لم يقيد منفيها باليوم في قوله تعالى: {فلن أكلم اليوم إنسيا} 2، ولكان ذكر الأبد في قوله جل ثناؤه: {ولن تمنونه أبدا} 3 تكرارا، والأصل: "عدمه"4.

سادسا: تعقب ابن هشام ابن الحاجب وكثيرا ما أثبت عليه السهو، والوهم، والتعسف، ونقض آراءه، ومن أمثلة ذلك ما ذهب إليه ابن الحاجب، في قول ذي الرمة:

حراجيج ما تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا5.

من أن "ما تنفك": ناقصة، وأن الخبر "على الخسف"، وأن "مناخة": حال، وأن "إلا" زائدة، فقال ابن هشام: فاسد لبقاء الإشكال؛ إذ لا يقال: جاء زيد إلا راكبا.

سابعا: ولم يكن ابن هشام في تتبعه لآراء النحاة السابقين جامعا لها، ومستوعبا لها وحسب، وإنما كان يناقشها، ويبين الصحيح منها من الفاسد -كما أسلفنا- وكان يكثر من الاستنباطات، ويعرض إلى جانبها الآراء المبتكرة غير المسبوقة، وهي أكثر من أن تحصى، ومنها على سبيل المثال ذهابه إلى أن "عشر"

الصفحة السابقة الصفحة التالية