شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 1

العظيم آبادي • الحديث • ج1 ص27

دار الكتب العلمية - بيروت

الاستتار أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة يعني لا يتحفظ منه فتوافق رواية لا يستنزه لأنها من التنزه وهو الإبعاد

ووقع عند أبي نعيم عن الأعمش كان لا يتوقى وهي مفسرة للمراد وأجراه بعضهم على ظاهره فقال معناه لا يستتر عورته

قلت لو حمل الاستتار على حقيقته للزم أن مجرد كشف العورة كان سبب العذاب المذكور

وسياق الحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية ويؤيده ما أخرجه بن خزيمة من حديث أبي هريرة مرفوعا أكثر عذاب القبر من البول أي بسبب ترك التحرز منه وعند أحمد وبن ماجه من حديث أبي بكرة أما أحدهما فيعذب في البول ومثله للطبراني عن أنس

[22] (درقة) بفتحتين الترس من جلود ليس فيه خشب ولا عصب (انظروا إليه) تعجب وإنكار وهذا لا يقع من الصحابي فلعله كان قليل العلم (ذلك) الكلام (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (ما لقي) ما موصولة والمراد به العذاب (صاحب بني إسرائيل) بالرفع ويجوز نصبه أي واحد منهم بسبب ترك التنزه من البول حال البول (كانوا) أي بنو إسرائيل (إذا أصابهم البول) من عدم المراعاة واهتمام التنزه (قطعوا ما) أي الثوب الذي (منهم) أي من بني إسرائيل وكان هذا القطع مأمورا به في دينهم (فنهاهم) أي نهى الرجل المذكور سائر بني إسرائيل (فعذب<span class="matn-hr"> </span>Qالزهري وقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم لبس خاتما من فضة في يمينه فيه فص حبشي جعله في باطن كفه ورواه إبراهيم بن سعد عن الزهري بلفظ آخر قريب من هذا ورواه همام عن بن جريج عن الزهري كما ذكره الترمذي وصححه

وإذا كانت هذه الروايات كلها عند الزهري فالظاهر أنه حدث بها في أوقات فما الموجب لتغليط همام وحده

قيل هذه الروايات كلها تدل على غلط همام فإنها مجمعة على أن الحديث إنما هو في اتخاذ الخاتم ولبسه وليس في شيء منها نزعه إذا دخل الخلاء

فهذا هو الذي حكم لأجله هؤلاء الحفاظ بنكارة الحديث وشذوذه

والمصحح له لما لم يمكنه دفع هذه العلة حكم بغرابته لأجلها فلو لم يكن مخالفا لرواية من ذكر فما وجه غرابته ولعل الترمذي موافق للجماعة فإنه صححه من جهة السند لثقة الرواة واستغربه لهذه العلة وهي التي منعت أبا داود من تصحيح متنه فلا يكون بينهما اختلاف بل هو صحيح السند لكنه معلول

والله أعلم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية