عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 1
العظيم آبادي • الحديث • ج1 ص142
دار الكتب العلمية - بيروت
بتكرار مرتين لئلا يتوهم أن المرتين لكلتا اليدين ولم تختلف الروايات عن عمرو بن يحيى في غسل اليدين مرتين لكن في رواية مسلم من طريق حبان بن واسع عن عبد الله بن زيد أنه رأى النبي توضأ وفيه ويده اليمنى ثلاثا ثم الأخرى ثلاثا فيحمل على أنه وضوء آخر لكون مخرج الحديثين غير واحد
قال الحافظ ولي الدين العراقي المنقول في علم العربية أن أسماء الأعداد والمصادر والأجناس إذا كررت كان المراد حصولها مكررة لا التأكيد اللفظي فإنه قليل الفائدة لا يحسن حيث يكون للكلام محمل غيره مثال ذلك جاء القوم اثنين اثنين أو رجلا رجلا أي اثنين بعد اثنين ورجلا بعد رجل وهذا منه أي غسلهما مرتين بعد مرتين أي أفرد كل واحدة منهما بالغسل مرتين (إلى المرفقين) ذهب الجمهور إلى دخولهما في غسل اليدين لأن إلى في الآية بمعنى مع كقوله تعالى ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم وقال الزمخشري لفظ إلى يفيد معنى الغاية مطلقا فأما دخولها<span class="matn-hr"> </span>Qالمسلك السادس أن الرجل لها ثلاثة أحوال حال تكون في الخف فيجزي مسح ساترها وحال تكون حافية فيجب غسلها فهاتان مرتبتان وهما كشفها وسترها ففي حال كشفها لها أعلى مراتب الطهارة وهي الغسل التام وفي حال استتارها لها أدناها وهي المسح على الحائل ولها حالة ثالثة وهي حالما تكون في النعل وهي حالة متوسطة بين كتفها وبين سترها بالخف فأعطيت حالة متوسطة من الطهارة وهي الرش فإنه بين الغسل والمسح
وحيث أطلق لفظ المسح عليها في هذه الحال فالمراد به الرش لأنه جاء مفسرا في الرواية الأخرى
وهذا مذهب كما ترى لو كان يعلم قائل معين
ولكن يحكى عن طائفة لا أعلم منهم معينا وبالجملة فهو خير من مسلك الشيعة في هذا الحديث وهو المسلك السابع أنه دليل على أن فرض الرجلين المسح وحكي عن داود الجواري وبن عباس وحكي عن بن جرير أنه مخير بين الأمرين فأما حكايته عن بن عباس فقد تقدمت وأما حكايته عن بن جرير فغلط بين وهذه كتبه وتفسيره كله يكذب هذا النقل عليه وإنما دخلت الشبهة لأن بن جرير القائل بهذه المقالة رجل آخر من الشيعة يوافقه في اسمه واسم أبيه وقد رأيت له مؤلفات في أصول مذهب الشيعة وفروعهم
فهذه سبعة مسالك للناس في هذا الحديث
وبالجملة فالذين رووا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم مثل عثمان بن عفان وأبي هريرة وعبد الله بن زيد بن عاصم وجابر بن عبد الله والمغيرة بن شعبة والربيع بنت معوذ والمقدام بن معد يكرب ومعاوية بن أبي سفيان وجد طلحة بن مصرف وأنس بن مالك وأبي أمامة الباهلي وغيرهم رضي الله عنهم لم يذكر أحد منهم ما ذكر في حديث علي وبن عباس مع الاختلاف المذكور عليهما
والله أعلم
#
