عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 1
العظيم آبادي • الحديث • ج1 ص187
دار الكتب العلمية - بيروت
مسحا أراد به الجوربين فأتى ذلك على الجوربين والنعلين فكان مسحه على الجوربين هو الذي تطهر به ومسحه على النعلين فضل
انتهى كلامه
وهذه المسألة اختلف فيها العلماء فالإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه والثوري وعبد الله بن المبارك ومحمد بن الحسن وأبو يوسف ذهبوا إلى جواز مسح الجوربين سواء كانا مجلدين أو منعلين أو لم يكونا بهذا الوصف بل يكونان ثخينين فقط بغير نعل وبلا تجليد وبه قال أبو حنيفة في أحد الروايات عنه واضطربت أقوال علماء الشافعية في هذا الباب وأنت خبير أن الجورب يتخذ من الأديم وكذا من الصوف وكذا من القطن ويقال لكل من هذا إنه جورب
ومن المعلوم أن هذه الرخصة بهذا العموم التي ذهبت إليها تلك الجماعة لا تثبت إلا بعد أن يثبت أن الجوربين الذين مسح عليهما النبي صلى الله عليه وسلم كانا من صوف سواء كانا منعلين أو ثخينين فقط ولم يثبت هذا قط
فمن أين علم جواز المسح على الجوربين غير المجلدين بل يقال إن المسح يتعين على الجوربين المجلدين لا غيرهما لأنهما في معنى الخف والخف لا يكون إلا من الأديم
نعم لو كان الحديث قوليا بأن قال النبي صلى الله عليه وسلم امسحوا على الجوربين لكان يمكن الاستدلال بعمومه على<span class="matn-hr"> </span>Qجملة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا مسح على الخفين وقال لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل
قال فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس الدغولي فسمعته يقول سمعت علي بن مخلد بن سنان يقول سمعت أبا قدامة السرخسي يقول قال عبد الرحمن بن مهدي قلت لسفيان الثوري لو رجل حدثني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منه فقال سفيان الحديث ضعيف أو واه أو كلمة نحوها
وقال عبد الله بن أحمد حدثت أبي بهذا الحديث فقال أبي ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس قال أبي أبى عبد الرحمن بن مهدي أن يحدث به يقول هو منكر
وقال بن البراء قال علي بن المديني حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا أنه قال ومسح على الجوربين وخالف الناس
وقال الفضل بن عتبان سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث فقال الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبي قيس
قال بن المنذر روي المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم علي وعمار وأبي مسعود الأنصاري وأنس وبن عمر والبراء وبلال وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعد وزاد أبو داود وأبو أمامه وعمرو بن حريث وعمر وبن عباس
فهؤلاء ثلاثة عشر صحابيا
والعمدة في الجواز على هؤلاء رضي الله عنهم لا على حديث أبي قيس
مع أن المنازعين في المسح متناقضون فإنهم لو كان هذا الحديث من جانبهم لقالوا هذه زيادة والزيادة من الثقة مقبولة ولا يلتفتون إلى ما ذكروه ها هنا من تفرد أبي قيس
فإذا كان الحديث مخالفا لهم أعلوه بتفرد راويه ولم يقولوا زيادة الثقة مقبولة كما هو
#
