عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 1
العظيم آبادي • الحديث • ج1 ص206
دار الكتب العلمية - بيروت
كلاهما عن عمه أي عم الثاني وهو عباد
ويحتمل أن يكون محذوفا ويكون من مراسيل بن المسيب وعلى الأول جرى صاحب الأطراف ويؤيد الثاني رواية معمر لهذا الحديث عن الزهري عن بن المسيب عن أبي سعيد الخدري أخرجه بن ماجه ورواته ثقات لكن سئل أحمد عنه فقال إنه منكر (شكي) على البناء للمفعول هكذا في أكثر النسخ وكذا في رواية مسلم واعتمد عليه النووي فقال شكي بضم الشين وكسر الكاف والرجل مرفوع ولا يتوهم أنه شكى مفتوحة الشين والكاف ويجعل الشاكي هو عمه المذكور فإن هذا الوهم غلط وجاء في بعض نسخ الكتاب شكا بالألف ومقتضاه أن الراوي هو الشاكي وهكذا في صحيح البخاري ولفظه عن عمه أنه شكا وفي رواية بن خزيمة عن عبد الجبار بن العلاء عن سفيان ولفظه عن عمه عبد الله بن زيد قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل
ومعنى قول النووي فإن هذا الوهم غلط أي ضبط لفظ شكي في رواية مسلم بالألف قياسا على رواية البخاري وغيره وهم فإن في رواية البخاري بلفظ أنه شكى وليس هذه في رواية مسلم (الرجل) مفعول ما لم يسم فاعله وعلى رواية شكا بالألف منصوب على المفعولية (يجد الشيء) أي الحدث خارجا من دبره وفيه العدول عن ذكر الشيء المستقذر بخاص اسمه إلا للضرورة (حتى يخيل إليه) بضم المثناة التحتية وفتح الخاء المعجمة مبنيا لما يسم فاعله أي يشبه له أنه خرج شيء من الريح أو الصوت (لا ينفتل) بالجزم على النهي ويجوز الرفع على أن لا نافية أو الانفتال الانصراف (صوتا) من دبره (أو يجد ريحا) منه قال النووي معناه يعلم وجود أحدهما ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين
وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطارىء عليها فمن ذلك مسألة الباب التي ورد فيها الحديث وهي أن من تيقن الطهارة وشك في الحديث حكم ببقائه على الطهارة ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة وحصوله خارج الصلاة وهذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف
انتهى
فمن تيقن الطهارة وشك في الحدث عمل بيقين الطهارة أو تيقن الحدث وشك في الطهارة عمل بيقين الحدث والله أعلم
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه
#
