عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 1
العظيم آبادي • الحديث • ج1 ص219
دار الكتب العلمية - بيروت
هي ضعيفة وفيها سكينة فلا تؤذي المصلي ولا تقطع صلاته فهي ذو (ذات) بركة فصلوا في مرابطها
والحديث يدل على عدم جواز الصلاة في مبارك الإبل وعلى جوازها في مرابض الغنم
قال أحمد بن حنبل لا تصح الصلاة في مبارك الإبل بحال قال ومن صلى فيها أعاد أبدا
وسئل مالك عمن لا يجد إلا عطن الإبل قال لا يصلي قيل فإن بسط عليه ثوبا قال لا
وقال بن حزم لا تحل في عطن الإبل
وذهب أكثر العلماء إلى حمل النهي على الكراهة مع عدم النجاسة وعلى التحريم مع وجودها
وهذا إنما يتم على القول بأن علة النهي هي النجاسة وذلك متوقف على نجاسة أبوال الإبل وأزبالها وستعرف بعيد هذا تحقيق ذلك على وجه الصواب
ولو سلمنا النجاسة فيه لم يصح جعلها علة لأن العلة لو كانت النجاسة لما افترق الحال بين أعطانها وبين<span class="matn-hr"> </span>Qأحمد بن علي الحافظ حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأصفهاني قال قال محمد بن إسحاق بن خزيمة لم نر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه قال البيهقي وروينا عن علي بن أبي طالب وبن عباس رضي الله عنهم الوضوء مما خرج وليس مما دخل وإنما قالا ذلك في ترك الوضوء مما مست النار
ثم ذكر عن بن مسعود أنه أتي بقصعة من الكبد والسنام من لحم الجزور فأكل ولم يتوضأ قال وهذا منقطع وموقوف
وروي عن أبي عبيدة قال كان عبد الله بن مسعود يأكل من ألوان الطعام ولا يتوضأ منه
قال البيهقي وبمثل هذا لا يترك ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
هذا كلامه في السنن الكبير
وهو كما ترى صريح في اختياره القول بأحاديث النقض
واختاره بن خزيمة
ومن العجب معارضة هذه الأحاديث بحديث جابر كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ولا تعارض بينهما أصلا فإن حديث جابر هذا إنما يدل على أن كونه ممسوسا بالنار ليس جهة من جهات نقض الوضوء ومن نازعكم في هذا نعم هذا يصلح أن يحتجوا به على من يوجب الوضوء مما مست النار على صعوبة تقرير دلالته وأما من يجعل كون اللحم لحم إبل هو الموجب للوضوء سواء مسته النار أم لم تمسه فيوجب الوضوء من نيئه ومطبوخه وقديده فكيف يحتج عليه بهذا الحديث وحتى لو كان لحم الإبل فردا من أفراده فإنما تكون دلالته بطريق العموم فكيف يقدم على الخاص هذا مع أن العموم لم يستفد ضمنا من كلام صاحب الشرع وإنما هو من قول الراوي
وأيضا فأبين من هذا كله أنه لم يحك لفظا لا خاصا ولا عاما وإنما حكى أمرين هما فعلان أحدهما متقدم وهو فعل الوضوء والآخر متأخر وهو تركه من ممسوس النار فهاتان واقعتان توضأ في إحداهما وترك في الأخرى من شيء معين مسته النار لم يحك لفظا عاما ولا خاصا ينسخ به اللفظ الصريح الصحيح
وأيضا فإن الحديث قد جاء مثبتا من رواية جابر نفسه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعي إلى طعام فأكل
#
