عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 1
العظيم آبادي • الحديث • ج1 ص268
دار الكتب العلمية - بيروت
ومرورهما من غير مكث فليس بمحرم إلا إذا خافت التلوث
ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى (يأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) روى الحافظ بن كثير في تفسيره عن بن أبي حاتم بسنده إلى بن عباس في قوله تعالى (ولا جنبا إلا عابري سبيل) قال لا تدخلوا المسجد وأنتم جنب إلا عابري سبيل قال تمر به مرا ولا تجلس
ثم قال وروي عن عبد الله بن مسعود وأنس وأبي عبيدة وسعيد بن المسيب والضحاك وعطاء ومجاهد ومسروق وإبراهيم النخعي وزيد بن أسلم وأبي مالك وعمرو بن دينار والحكم بن عتبة وعكرمة والحسن البصري ويحيى بن سعيد الأنصاري وبن شهاب وقتادة نحو ذلك
قلت والعبور إنما يكون في محل الصلاة وهو المسجد لا في الصلاة
وتقييد جواز ذلك في السفر لا دليل عليه بل الظاهر أن المراد مطلق المار لأن المسافر ذكر بعد ذلك فيكون تكرارا يصان القرآن عن مثله
قال بن كثير ومن الآية المذكورة احتج كثير من الأئمة على أنه يحرم على الجنب المكث في المسجد ويجوز له المرور وكذا الحائض والنفساء في معناه إلا أن بعضهم قال يمنع مرورهما التلويث لاحتمال ومنهم من قال إن أمنت كل واحدة منهما التلويث في حال المرور جاز لهما المرور وإلا فلا
قال بن رسلان في شرحه قوله صلى الله عليه وسلم فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب استدل به على تحريم اللبث في المسجد والعبور فيه سواء كان لحاجة أو لغيرها قائما أو جالسا أو مترددا على أي حال متوضأ كان أو غيره لإطلاق هذا الحديث ويجوز عند الشافعي ومالك العبور في المسجد من غير لبث سواء كان لحاجة أم لا وحكاه بن المنذر عن سفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه وإسحاق بن راهويه لا يجوز العبور إلا أن لا يجد بدا منه فيتوضأ ثم يمر وإن لم يجد الماء يتيمم
ومذهب أحمد يباح العبور في المسجد للحاجة من أخذ شيء أو تركه أو كون الطريق فيه وأما غير ذلك فلا يجوز بحال انتهى كلامه<span class="matn-hr"> </span>Qألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض
قال أبو محمد بن حزم محدوج ساقط وأبو الخطاب مجهول
ثم رواه من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن بن أبي عتبة عن إسماعيل عن جسرة عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا المسجد حرام على كل جنب من الرجال وحائض من النساء إلا محمدا وأزواجه وعليا وفاطمة قال بن حزم عبد الوهاب بن عطاء منكر الحديث وإسماعيل مجهول وليس الأمر كما قال أبو محمد فقد قال بن معين في رواية الدوري إنه ثقة وقال في رواية الدارمي وبن أبي خيثمة ليس به بأس
وقال في رواية الغلابي يكتب حديثه
وقال أحمد كان يحيى بن سعيد حسن الرأي فيه وكان يعرفه معرفة قديمة
وقال صالح بن محمد أنكروا على الخفاف حديثا رواه لثور بن يزيد على
#
