عون المعبود شرح سنن أبي داود — ج 1
العظيم آبادي • الحديث • ج1 ص323
دار الكتب العلمية - بيروت
[286] (إذا كان) تامة بمعنى وجد (يعرف) فيه احتمالان الأول أنه على صيغة المجهول من المعرفة
قال بن رسلان أي تعرفه النساء
قال الطيبي أي تعرفه النساء باعتبار لونه وثخانته كما تعرفه باعتبار عادته
والثاني أنه على صيغة المعروف من الأعراف أي له عرف ورائحة (فإذا كان ذلك) بكسر الكاف أي كان الدم دما أسود (فإذا كان الآخر) بفتح الخاء أي الذي ليس بتلك الصفة (فتوضئي) أي بعد الاغتسال (وصلي فإنما هو) أي الدم الذي على غير صفة السواد (عرق) أي دم عرق
قال في سبل السلام وهذا الحديث فهي رد المستحاضة إلى صفة الدم بأنه إذا كان بتلك الصفة فهو حيض وإلا فهو استحاضة وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم قال لها إنما ذلك عرق فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ولاينافيه هذا الحديث فإنه يكون قوله إن دم الحيض أسود يعرف بيانا لوقت إقبال الحيضة وإدبارها فالمستحاضة إذا ميزت أيام حيضها إما بصفة الدم أو بإتيانه في وقت عادتها إن كانت معتادة عملت بعادتها ففاطمة هذه يحتمل أنها كانت معتادة فيكون قوله فإذا أقبلت حيضتك أي بالعادة أو غير معتادة فيزاد بإقبال حيضتها بالصفة ولا مانع من اجتماع المعرفتين في حقها وحق غيرها
انتهى كلامه
قال المنذري وأخرجه النسائي حسن<span class="matn-hr"> </span>Qوروى أبو داود من حديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله عن المنذر بن المغيرة عن عروة أن فاطمة حدثته أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن المغيرة مجهول قاله أبو حاتم الرازي والحديث عند غير أبي داود معنعن لم يقل فيه إن فاطمة حدثته
قال وكذلك حديث سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة حدثتني فاطمة أنها أمرت أسماء أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة أن تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مشكوك فيه في سماعه من فاطمة
قال وفي متن الحديث ما أنكر على سهيل وعد مما ساء حفظه فيه وظهر أثر تغيره عليه
وذلك لأنه أحال فيه على الأيام قال فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد قال والمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم وعلى القروء تم كلامه
وهذا كله عنت ومناكدة من بن القطان
أما قوله إنه منقطع فليس كذلك فإن محمد بن أبي عدي مكانه من الحفظ والإتقان معروف لا يجهل
وقد حفظه وحدث به مرة عن عروة عن فاطمة ومرة عن عائشة عن فاطمة وقد أدرك كلتيهما وسمع منهما بلا ريب ففاطمة بنت عمه وعائشة خالته فالانقطاع الذي رمى به الحديث مقطوع دابره وقد صرح بأن فاطمة حدثته به
وقوله إن المغيرة جهله أبو حاتم لا يضره ذلك فإن أبا حاتم الرازي يجهل رجالا وهم ثقات معروفون وهو متشدد في الرجال
وقد وثق المغيرة جماعة وأثنوا عليه وعرفوه
وقوله الحديث عند غير أبي داود معنعن فإن ذلك لا يضره ولاسيما على أصله في زيادة الثقة فقد صرح سهيل عن الزهري عن عروة قال حدثتني فاطمة وحمله على سهيل
وأن هذا مما ساء
#
